تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْعُمْرَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُفْسِدٍ أَيْضًا، لِأَنَّهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ هَذَا الْإِحْرَامِ بِالْحَلْقِ.

وَإِذَا جَازَ الْخُرُوجُ بِفِعْلِ مَا يُنَافِيهِ لَمْ يَكُنِ الْإِحْرَامُ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ، فَقَالَ: الْإِحْرَامُ قَائِمٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ انْتَقَضَ إِحْرَامُهُ.

وَأَمَّا الْقَاضِي - فِي الْمُجَرَّدِ - وَأَصْحَابُهُ: فَعِنْدَهُمْ إِذَا وَطِئَ قَبْلَ الْحَلْقِ وَقُلْنَا: هُوَ نُسُكٌ وَاجِبٌ فَسَدَ حَجُّهُ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا يُضَاهِي قَوْلَهُمْ: تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ إِذَا وَطِئَ فِيهَا قَبْلَ الْحَلْقِ.

وَإِنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَوَطِئَ بَعْدَهُ.

وَإِنْ طَافَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ، ثُمَّ وَطِئَ: لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ رُكْنٌ وَقَدْ تَحَلَّلَ، وَقَدْ طَافَ فِي إِحْرَامٍ صَحِيحٍ وَعَلَيْهِ دَمٌ فَقَطْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَلْزَمَهُ الْإِحْرَامُ مِنَ التَّنْعِيمِ لِيَرْمِيَ فِي إِحْرَامٍ صَحِيحٍ.

وَلَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ وَسَائِرَ أَفْعَالِ التَّحَلُّلِ عَنْ أَيَّامِ مِنًى: لَمْ يَتَحَلَّلْ، فَلَوْ وَطِئَ فَسَدَ حَجُّهُ أَيْضًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٍّ فِيمَنْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِلَى

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٣٦