تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَجُوزُ خُلَفَاءُ السُّلْطَانِ الْمُحِلُّونَ.

وَالثَّانِي: يَجُوزُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ الْعَامَّةَ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ، وَقَدْ يُسْتَبَاحُ بِالْوَلَايَةِ الْعَامَّةِ مَا لَا يُسْتَبَاحُ بِالْخَاصَّةِ كَتَزْوِيجِ الْكَافِرَةِ.

وَهَذَا ضَعِيفٌ فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ قَدْ عَمَّتْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ إِنَّمَا هُوَ فِي أَصْلِ ثُبُوتِ الْوَلَايَةِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ وِلَايَتَهُ لَا تَزُولُ بِالْإِحْرَامِ، كَمَا لَا تَزُولُ وِلَايَةُ غَيْرِهِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ، أَمَّا نَفْسُ الْعَقْدِ بِالْوَلَايَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ شَيْءٌ قَائِمٌ بِهِ يَقْدَحُ فِي إِحْرَامِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى مُبَاشَرَةٍ لِوُجُودِ خُلَفَائِهِ، هَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا.

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَاشِرَ الْعَقْدَ، لَكِنْ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَ خُلَفَاؤُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا.

فَأَمَّا التَّزْوِيجُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ... .

وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ إِذَا أَحْرَمَ وَاحْتَاجَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى مَنْ يُزَوِّجُهَا، فَقِيلَ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوِلَايَةَ تَنْتَقِلُ إِلَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ مِنَ الْعَصَبَةِ كَمَا لَوْ غَابَ، وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ حَتَّى يَحِلَّ.

وَمَنْ وَكَّلَ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَزَوَّجَ بَعْدَ تَحْلِيلِهِ جَازَ عَلَى مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ سَوَاءٌ قَبْلَ الْوَكَالَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَلَوْ كَانَ التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَبْطُلْ بِالْإِحْرَامِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢١٢