تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي الْأُخْرَى يَصِحُّ ; لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَا مَانِعَ فِيهِمَا، وَالْمَنْعُ الْقَائِمُ بِالْوَكِيلِ أَوِ الْوَلِيِّ لَا يَتَّعَدَّى إِلَيْهِمَا.

فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى الْمُحْرِمَ أَنْ يَنْكِحَ أَوْ يُنْكِحَ نَهْيًا وَاحِدًا»، فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا لَا يَجُوزُ، وَلِأَنَّ أَصْلَ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ لِنَفْسِهِ بِحَالٍ لَا يَصِحُّ لِغَيْرِهِ، كَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُرْتَدِّ.

وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالنِّكَاحِ وَذَلِكَ مِنْهُ رَفَثًا، وَعَقْدُهُ لَهُ تَكَلُّمٌ بِهِ، وَلِأَنَّ تَزْوِيجَهُ لِغَيْرِهِ يُفْضِي إِلَى تَذَكُّرِهِ وَاشْتِهَائِهِ، وَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ جَمِيعِ مُقَدِّمَاتِهِ ; وَلِأَنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى اسْتِحْلَالِ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجُزْ كَإِعَانَةِ الْحَلَالِ عَلَى الْوَطْءِ أَوِ اللِّبَاسِ أَوِ التَّطَيُّبِ فَإِنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا هُوَ مُبَاحٌ لَهُ، لَا عَلَى اسْتِحْلَالِ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لِأَنَّ فَرْجَ الزَّوْجَةِ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِالْعَقْدِ، كَمَا أَنَّ الصَّيْدَ الْمُبَاحَ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِتَمَلُّكٍ، وَلَحْمُهُ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِالتَّذْكِيَةِ، بِخِلَافِ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَالْوَطْءِ لِلْحَلَالِ؛ فَإِنَّهُ حَلَالٌ فِي نَفْسِهِ، وَهَذَا شَبَهٌ وَتَمْثِيلٌ حَسَنٌ، وَهَذَا فِي التَّزْوِيجِ بِالْوَلَايَةِ الْخَاصَّةِ وَهِيَ السَّبَبُ، فَأَمَّا الْوَلَايَةُ الْعَامَّةُ وَهِيَ وَلَايَةُ السُّلْطَانِ مِنَ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِذَلِكَ أَيْضًا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَالْقِيَاسِ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ مَنَعَ الْمُحْرِمَ أَنْ يُزَوِّجَ مُطْلَقًا وَلَمْ يُفَرِّقْ، فَعَلَى هَذَا

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢١١