تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْإِحْرَامِ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ; لِأَنَّ مَا حَرُمَ اسْتَدَامَتُهُ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ لَا يَجِبُ إِزَالَتُهُ إِذَا اسْتَدَامَهُ فِي الْحَلَالِ كَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَوِ اصْطَادَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَأَمْسَكَهُ حَتَّى حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ لَزِمَهُ إِرْسَالُهُ وَاجِبًا، فَإِنْ تَلَفَ فِي يَدِهِ أَوْ ذَبَحَهُ بَعْدَ الْإِحْلَالِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِ الْمَمْلُوكِ صَيْدُهُ لَزِمَهُ إِرْسَالُهُ.

وَظَاهِرُهُ الْفَرْقُ. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الصَّيْدَ أَوْ يَهَبَهُ، فَقَالَ الْقَاضِي - فِي خِلَافِهِ -: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَصَرُّفَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ عَاجِزٌ شَرْعًا عَنْ نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهِ.

فَعَلَى هَذَا هَلْ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُ؟

وَقَالَ الْقَاضِي - فِي الْمُجَرَّدِ - وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَهَبَهُ ; لِأَنَّهُ إِخْرَاجٌ لَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ إِزَالَةَ يَدِهِ عَنْهُ، وَلِأَنَّ إِزَالَةَ الْمِلْكِ أَقْوَى مِنْ إِزَالَةِ الْيَدِ، وَلِهَذَا نَقُولُ فِي الْعَبْدِ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ عِنْدَ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إِقْرَارِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لِمُسْلِمٍ وَيَهَبَهُ لَهُ، هَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ الْمُشَاهَدَةُ عَلَيْهِ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتِ الْيَدُ الْحِسِّيَّةُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ فِي الْحَالِ بِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ١٥١