تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ -: قَالَ: إِنْ أَرَدْتَ الْمُتْعَةَ فَقُلْ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَيَسِّرْهَا لِي وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي، وَأَعِنِّي عَلَيْهَا " تُسِرُّ ذَلِكَ فِي نَفْسِكَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَتَشْتَرِطُ عِنْدَ إِحْرَامِكَ، فَتَقُولُ: إِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي، وَإِنْ شِئْتَ أَهْلَلْتَ عَلَى رَاحِلَتِكَ، وَذَكَرَ فِي الْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ نَحْوَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ فَيَسِّرْهُمَا وَتَقَبَّلْهُمَا مِنِّي، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً وَحَجًّا، فَقُلْ كَذَلِكَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُتْعَةِ وَالْإِفْرَادِ لَفْظَهُ فِي التَّلْبِيَةِ. فَقَدِ اسْتَحَبَّ أَنْ يُسَمِّيَ فِي تَلْبِيَتِهِ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ ; لِمَا رَوَى بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " «سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، قَالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ. فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ أَنَسٌ: مَا تَعَوَّدْنَا إِلَّا صِبْيَانًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ: " «قُلْ: عُمْرَةً وَحَجَّةً» "، وَفِي لَفْظٍ: " «عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ» ". وَلَكِنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ النُّطْقَ قَبْلَ التَّلْبِيَةِ، وَبَعْدُ، وَفِيهَا.

وَعَنْ عَلِيٍّ: " «أَنَّهُ أَهَلَّ بِهِمَا: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِ أَحَدٍ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَفِي حَدِيثِ الصُّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ، وَسَمِعَهُ سَلْمَانُ وَزَيْدٌ وَهُوَ يُلَبِّي بِهِمَا، فَقَالَ عُمَرُ: " هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ".

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إِنْ أَرَادَ الْإِفْرَادَ بِالْحَجِّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَأَتْمِمْهُ، وَيُلَبِّي فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ تَمَامُهَا عَلَيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ إِلَى آخِرِهَا، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الِاشْتِرَاطُ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ - بَعْدَ التَّلْبِيَةِ -: إِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٦١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٦١٨