تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُسَنَّ وَقْتُ الْأُضْحِيَةِ، وَكَمَا خَصَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بِأَنْ يَرْضَعَ كَبِيرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ تُبُنِّيَ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ سُبْحَانَهُ - أَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ لِغَيْرِ أَبِيهِ.

ثُمَّ إِنَّ التَّخْصِيصَ يَكُونُ لِوَاحِدٍ، وَهُنَا أَمَرَ جَمِيعَ مَنْ حَجَّ مَعَهُ بِالتَّحَلُّلِ، وَقَدْ أَمَرَ مَنْ بَعْدَهُمْ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، فَلَوْ كَانُوا مَخْصُوصِينَ بِذَلِكَ لَوَجَبَ بَيَانُهُ وَإِظْهَارُ ذَلِكَ وَإِشَاعَتُهُ، وَإِلَّا فَلَوْ سَاغَ دَعْوَى مِثْلِ هَذَا؛ لَسَاغَ أَنْ يُدَّعَى اخْتِصَاصُهُمْ بِكَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَحِينَئِذٍ يَنْقَطِعُ اتِّبَاعُ غَيْرِهِمْ لَهُ وَإِلْحَاقُهُمْ بِهِ، وَفِي هَذَا تَعْطِيلٌ لِلشَّرِيعَةِ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ مُسْتَنَدِ التَّخْصِيصِ سَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ بَيَّنَ بَيَانًا شَافِيًا أَنَّ هَذِهِ الْعُمْرَةَ - الْمُتَمَتِّعَ بِهَا الَّتِي فَسَخَ الْحَجَّ إِلَيْهَا - حُكْمٌ مُؤَبَّدٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ لِمَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَدَّعُونَ أَنَّ هَذِهِ كَانَ مَخْصُوصًا بِهِمْ.

فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: " «حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٥٠٦