تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَا يَفْتَقِرُ إِلَى جَبْرٍ أَفْضَلُ مِمَّا يُجْبَرُ بِدَلِيلِ: حَجَّتَيْنِ، أَوْ عُمْرَتَيْنِ، قَدْ جَبَرَ إِحْدَاهُمَا بِدَمٍ، وَتَمَّ الْآخَرُ بِنَفْسِهِ. وَإِنْ كَانَ دَمُ نُسُكٍ: فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا وَجَبَ لَمَّا سَقَطَ عَنِ الْمُتَمَتِّعِ مِنْ أَحَدِ السِّفْرَيْنِ وَهُوَ نُسُكٌ، وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ نُسُكِ الْفِعْلِ وَنُسُكِ الذَّبْحِ، كَانَ نُسُكُ الْفِعْلِ أَفْضَلَ، فَإِنَّ فِيهِ عِبَادَةً بَدَنِيَّةً وَمَالِيَّةً؛ وَلِهَذَا عَامَّةُ الدِّمَاءِ لَا تُشْرَعُ إِلَّا عِنْدَ عَوَزِ الْأَعْمَالِ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمُفْرِدَ يَأْتِي بِالْإِحْرَامِ تَامًّا كَامِلًا مِنْ حِينِ يُهِلُّ مِنَ الْمِيقَاتِ ثُمَّ يَأْتِي بِالْعُمْرَةِ كَامِلَةً، فَيَفْعَلُ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُتَمَتِّعُ وَزِيَادَةً، وَيَسْتَوْعِبُ الزَّمَانَ بِالْإِحْرَامِ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمُتْعَةَ فِي الْأَصْلِ رُخْصَةٌ، وَالْعَزَائِمَ أَفْضَلُ مِنَ الرُّخَصِ.

قُلْنَا: أَمَّا قَوْلُهُمْ: فَسْخُ الْحَجِّ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِمْ، وَالتَّمَتُّعُ إِنَّمَا كَانَ بِالْفَسْخِ، فَعَنْهُ أَجْوِبَةٌ: -

أَحَدُهَا: أَنَّ الْفَسْخَ حُكْمٌ ثَابِتٌ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأُمَّةِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَمُتْعَتُهُ كَذَلِكَ؛ وَلِهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ: أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، أَوْ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ، وَأَحْرَمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا، أَوْ أَحْرَمَ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ: أَنْ يَفْسَخُوا الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَيَتَمَتَّعُوا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ امْتِثَالًا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَاعَةً لَهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا يُجِيزُهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ السُّنَّةِ كَلَامٌ، وَلَا يُشْرَعُ الِاحْتِرَازُ مِنَ اخْتِلَافٍ يُفْضِي إِلَى تَرْكِ مَا نُدِبَتْ إِلَيْهِ السُّنَّةُ؛ كَمَا

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٥٠١