تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَتَرْكُ الْإِحْرَامِ مَكْرُوهٌ، قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَالْمَرْوَذِيِّ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ تَاجِرٌ، وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا بِإِحْرَامٍ تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ، وَقَدْ دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ.

لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَّنَ أَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِنَّمَا تَجِبُ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَلَوْ أَوْجَبْنَا عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَهَا أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ لَوَجَبَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْمَوَاقِيتِ: " «هُنَّ لَهُنَّ وَلِكُلِّ مَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ» " وَهَذَا لَا يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا رَجَعَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ حُنَيْنٍ إِلَى مَكَّةَ ... .

وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَعَثَ عُثْمَانَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ لِيُخْبِرَهُمْ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٣٤٠