تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 3649 - وعن أنس، عن أبي طلحة: أنه قال: يا نبي الله! إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري. قال: ((أهرق الخمر واكسر الدنان)). رواه الترمذي. [3649]

الفصل الثالث

3650 - عن أم سلمة، قالت: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر. رواه أبو داود. [3650]

منتهون} من أبلغ ما ينهي به كأنه قيل: قد تلي عليكم ما فيها من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون أم أنتم علي ما كنتم عليه؟ كأن لم توعظوا ولم تزجروا.

أقول: ويمكن أن يحمل قوله: ((فهل أنتم منتهون)) علي الاختصاص؛ لأنه تقرر في علم المعإني أن ((أهل)) لطلب النسبة ولها مزيد اختصاص بالفعلية، فإذا سلكت مع الإسمية كانت لنكتة، فالكلام في هذا المقام جار علي الفاعل لا الفعل؛ لأن الخطاب مع المؤمنين لقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر﴾ كأنه قيل: يا أيها الذين خصكم بالإيمان وشرفكم بالنبي المبعوث إلي الأميين ليزكيكم ويطهركم! إنما هذه الرذائل أنجاس وأرجاس لا تليق بحالكم، فهل أنتم سالكون سبيل الطهارة والتزكية من بين سائر الأمم، لما خصكم بهذا النبي المكرم أم أنتم كسائر الأمم السالفة كأن لم توعظوا؟ نحوه قوله تعالي: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾. والضمير في ((عنه)) راجع إلي ((خمر)) علي حذف المضاف، أي سألنا عن شأن خمر يتيم وفي ((أنه)) وفي ((أهريقوه)) إلي المعنى المسئول عنه.

الفصل الثالث

الحديث الأول عن أم سلمة: قوله: ((ومفتر)) ((نه)): المفتر الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه فتور، وهو ضعف وانكسار ويقال: أفتر الرجل فهو مفتر إذا ضعفت جفونه وانكسر طرفه. فإما أن يكون أفتره بمعنى فتره أي جعله فاترا، وإما أن يكون أفتر الشراب إذا أفتر شاربه، كأقطف الرجل إذا قطفت دابته. أقول: لا يبعد أن يستدل به علي تحريم [البنج] والبر شعثا ونحوهما، مما يفتر ويزيل العقل؛ لأن العلة وهي إزالة العقل مطردة فيها. [قال: لا يقع من عظيم قوم وإن قلت مشارا إليه بالتعظيم ولع الخمر، بالعقول رمى الخمر بتنجيسها وبالتحريم].

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٨ · ص ٢٥٥٤