تخطَّ إلى المحتوى

AUTO (5) باب المباشرة

الفصل الأول

3183 - عن جابر، قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول، فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. متفق عليه.

3184 - وعنه، كنا نعزل والقرآن ينزل. متفق عليه. وزاد مسلم: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا.

باب المباشرة

((غب)): البشرة ظاهر الجلد، وجمعها بشر وأبشار، وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا لظهور جلده من الشعر، بخلاف الحيوانات، والمباشرة الإفضاء بالبشرتين، وكنى بها عن الجماع في قوله عز وجل: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾.

الفصل الأول

الحديث الأول عن جابر: قوله: ﴿أنى شئتم﴾ ((حس)): اتفقوا علي أنه يجوز للرجل إتيان الزوجة في قبلها من جانب دبرها، وعلي أي صفة كانت، وعليه دل قوله تعالي: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ أي هن لكم بمنزلة أرض تزرع، ومحل الحرث هو القبل. الكشاف: ((حرث لكم)) مواضع حرثكم، شبهن بالمحارث لما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بالبذور. وقوله: ﴿فأتوا حرثكم﴾ معناه: فأتوهن كما تأتون أرضكم التي تريدون أن تحرثوها، من أي جهة شئتم، ولا يحظر عليكم جهة دون جهة، وهو من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة. أقول: وذلك أنه أبيح لهم أن يأتوهن من أي جهة شاءوا كالأراضي المملوكة، وقيدها بالحرث ليشير إلي أن لا يتجاوز البتة موضع البذر، ويتجانف عن مجرد الشهوة.

الحديث الثاني عن جابر: قوله: ((فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم)) عطف علي الجملة المقيدة بالحال، يعني كنا نعزل ولم يمنعنا الوحي ولا السنة. ((مح)): العزل هو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج، وهو مكروه عندنا؛ لأنه طريق إلي قطع النسل، وكذا ورد ((العزل الوأد الخفي)). قال أصحابنا: لا يحرم في مملوكته ولا في زوجته الأمة، سواء رضيتا أم لا؛ لأن عليه ضررا في مملوكته بأن يصيرها أم ولد لا يجوز بيعها، وفي زوجته الرقيقة يصير ولده رقيقا تبعا لأمه؛ أما زوجته الحرة: فإن أذنت فيه فلا يحرم، وإلا فوجهان أصحهما لا يحرم.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.