تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسكين صدقة، وهي علي ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة)). رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدرامي. [1939].

1940 - وعن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عندي: دينار فقال: ((أنفقه علي نفسك)). قال: عندي آخر. قال: ((أنفقه علي ولدك)) قال: عندي آخر. قال: ((أنفقه علي أهلك)) قال: عندي آخر. قال: ((أنفقه علي خادمك)). قال: عندي آخر. قال: ((أنت أعلم)). رواه أبو داود، والنسائي. [1940].

1941 - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله. ألا أخبركم بالذي يتلوه؟ رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حق الله فيها. ألا أخبركم بشر الناس؟ رجل يسأل بالله ولا يعطي به)). رواه الترمذي، والنسائي، والدارمي [1941].

الحديث الثاني والثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((أنت أعلم)) أي أعلن بحال من يستحق الصدقة فتحرى في ذلك واجتهد، وإنما وكل إليه هذا القسم وبين السابق ومراتبه، لأن السائل أراد بؤاله الصدقة، فحمله عليه السلام علي الإنفاق جريا علي الأسلوب الحكيم، وما هو أهم به وأولي، كقوله تعالي: ﴿قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾.

الحديث الرابع عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((بخير الناس)) ((تو)): يحتمل أن يراد بقوله: ((خير الناس)) من خير الناس، إذ قد علمنا أن في القاعدين من هو خير من هذا، وقد يقول القائل: خير الأشياء كذا، لا يريد تفضيله في نفسه علي جميع الأشياء.

وأقول: قسم في ذا الحديث الناس علي ثلاثة أنواع: الأول: الذي يضرب في الأرض يقصد وجهة، فخيارهم غالبا من حاله أنه آخذ بعنان فرسه في سبيل الله. والثاني: من هو ملتزم بخويصة نفسه، فخيارهم غالبا من حاله أن يعتزل عن الناس، ويشتغل بعبادة ربه، ويكفي شره عن الخلق. والثلث: من أقم بين الناس، واختلط بهم، ويعاشرهم بالمعروف، ويعطي من يسأل بالله. وشرهم علي خلاف ذلك.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٥٦٥