1916 - وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحيى أرضا ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العافية منه فهو له صدقة)). رواه [النسائي]، والدارمي. [1916]
1917 - وعن البراء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من منح منحة لبن أو ورق، أو هدى زقاقا، كان له مثل عتق رقبة)). رواه الترمذي [1917].
1918 - وعن أبي جري جابر بن سليم، قال: أتيت المدينة، فرأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه. قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله. قال: قلت: عليك السلام يا رسول الله! مرتين. قال)):لا تقل عليك السلام. عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك)) قلت: أنت رسول الله؟
ومنه ما روى أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الحمر أي زكاته، فقال: ((لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة، ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ فالقرينة الأخيرة أعم من الأولين، فهي كالتذييل لهما، فتأمل أيها الناظر في هذا التأويل، وانتظام هذه الأحاديث في سلك هذه المعإني.
الحديث العاشر عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((العافية)) ((تو)): هي كل طالب رزق من إنسان، أو بهيمة، أو طائر، وعافية الماء: واردته.
الحديث الحادي عشر عن البراء بن عازب: قوله: ((منحة لبن)) ((تو)): منحة اللبن أن تعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها، ويعيدها. وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانا، ثم يردها. ومنه الحديث ((المنحة مردودة)). قوله: ((أو ورق)) قال الترمذي في جامعة: إنما يعني به قرض الدراهم.
قوله: ((أو هدى زقاقا)) ((نه)) هو من هداية الطريق، أي عرف ضالا أو ضريرا. ويروى بتشديد الدال إما للمبالغة من الهداية، أو من الهدية، أي من تصدق بزقاق من النخيل، وهو السكة والصف من أشجاره.
الحديث الثاني عشر عن جابر بن سليم: قوله: ((يصدر الناس عن رأيه)) ((تو)): يقال: صدر عن المكان إذا رجع منه، شبه المنصرفين عنه صلى الله عليه وسلم بعد توجههم إليه لسؤال مصالح معادهم ومعاشهم بالواردة إذا صدروا عن المنهل بعد رى. قوله: ((لا تقل: عليك السلام)) في جامع الأصول: هذا يوهم أن السنة في تحية الموتى أن يقال لهم: عليكم السلام، كما تفعله العامة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل علي المقبرة، وقال: ((السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين)) فقدم ذكر السلام علي ذكر المدعو له مثل تحية الأحياء. وإنما قال له ذلك إشارة منه إلي ما جرت به