تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وجعك. فدعا بها، ثم وضعها في كفه، فقال: ((ماظن نبي لو لقي الله عز وجل وهذه عنده؟!)). رواه أحمد. [1884]

1885 - وعن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل علي بلال، وعنده صبرة من تمر، فقال: ((ما هذا يا بلال؟)) قال: شىء ادخرته لغد. فقال: ((أما تخشى أن ترى له غدا بخارا في نار جهنم يوم القيامة؛ أنفق بلال! ولا تخش من ذي العرش إقلالأ)) [1885].

1886 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((السخاء شجرة في الجنة، فمن كان سخيا أخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتى يدخله الجنة. والشح شجرة في النار، فمن كان شحيحا أخذ بغصن منها، فلم يتركه الغصن حتى يدخله النار)). رواهما البيهقي في ((شعب الإيمان)) [1886].

الدنإنير في كفه، ووضع المظهر موضع المضمر، وتخصيص ذكر نبى الله، ثم الإشارة بقوله: ((هذه)) تصوير لتلك الحالة الشنيعة، واستهجان بها، وإيذان بأن حال النبوة منافية لأن يلقى الله ومعه هذا الدنيا الحقيرة، فالظن مضاف إلي الفاعل. وقوله: ((لو لقى الله عز وجل)) حال من الفاعل.

الحديث الحادى عشر عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((بخارا في نار جهنم)) أي أثره يصل إليك. فهو كناية عن قربه منها، كما أن قوله تعالي: ﴿لا يسمعون حسيسها﴾ كناية عن بعدها. وقوله: ((وأنفق بلال)) جملة مستأنفة مرتبة علي الأولي، فوض الترتيب إلي الذهن، أي فإن كان علي ما ذكر، فانفق يا بلال. والذي يقتضيه مراعاة السجع أن يوقف علي ((إقلالا)) وإن كتب بالألف، أو تغير إلي ((بلالا)) ليزدوجا، كما في قولك: آتيك بالغدايا والعشايا. وقوله: ((ارجعن مأزورات غير مأجورات)) وما أحسن موقع ذى العرش في هذا المقام أي أتخشى أن يضيع مثلك من هو يدبر الأمر من السماء إلي الأرض؟ كلا.

الحديث الثانى عشر عن أبي هريرة رضي الله عنه، قوله: ((شجرة في الجنة)) أي كالشجرة في الجنة. والتنكير للتعظيم. شبه السخاء بالشجرة في عظمها، وإنها ذات أغصان وشعب كثيرة، ثم حذفت أداة التشبيه، وجعلت نفس الشجرة، ثم زيد في المبالغة، ففرع علي السخاء المشبه ما يفرع علي المشبه به من التمسك، والأخذ بالغصن منها يؤديه إلي منبتها وأصلها. ويحتمل أن

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٥٣٨