تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 1879 - وعن أم بجيد، قالت: قلت: يا رسول الله! إذن المسكين ليقف علي بابي حتى استحيي، فلا أجد في بيتي ما أدفع في يده. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ادفعى في يده ولو ظلفا محرقا)). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. [1879]

1880 - وعن مولي لعثمان [رضي الله عنه]، قال: أهدي لأم سلمة بضعة من لحم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه اللحم، فقالت للخادم: ضعيه في البيت لعل النبي صلى الله عليه وسلم يأكله، فوضعته في كوة البيت. وجاء سائل فقام علي الباب، فقال: تصدقوا، بارك الله فيكم. فقالوا: بارك الله فيك. فذهب السائل، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا أم سلمة! هل عندكم شيء أطعمه؟)) فقالت نعم، قالت للخادم: اذهبي فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك اللحم. فذهبت، فلم تجد في الكوة إلا قطعة مروة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((فإن ذلك اللحم عاد مروة لما لم تعطوه السائل)). رواه البيهقى في ((دلائل النبوة)). [1880]

1881 - وعن ابن عباس [رضي الله عنهما]، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بشر الناس منزلا؟)) قيل: نعم، قال: ((الذي يسأل بالله ولا يعطي به)). رواه أحمد. [1881]

كان عليه مقطوع حصوله، ويؤيده قوله: ((وسخط علي صاحبيك)). قوله: ((وأتى الأقرع في صورته)) لم يذكر هنا الهيئة اختصارا، أو سقط من الراوى، قوله: ((لا أجهدك اليوم)) أي لا أستفرغ طاقتى بمنع شىء أخذته لله، هذا علي عكس ما قال الأبرص والأقرع: الحقوق كتيرة، أي الموانع في الإعطاء كثيرة، فلا يتأتى لي أن أعطيك شيئا.

الحديث الخامس عن أم بجيد اسمها حواء بنت يزيد بن السكن: قوله: ((محرقا)) تتميم لإرادة المبالغة في ظلف، كقولها: كأنه علم في رأسه نار.

الحديث السادس عن مولي لعثمان: قوله: ((وكان النبي صلى الله عليه وسلم)) جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، أي من عادته أن يعجبه اللحم، والخادم هو أحد الخدام، ويقع علي الذكر والأنثى؛ لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال كحائض وطالق، ويدل علي أنها أنثى قوله: ((ضعيه)). ((المروة)): حجر أبيض براق. وقيل: هي التي يقدح منها النار.

الحديث السابع عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((بالله)) الباء تحتمل أن تكون كالباء في كتبت بالقلم، أي يسأل بواسطة ذكر اسم الله، أو القسم والاستعطاف، يعنى قول السائل: أعطونى شيئا بحق الله. وهذا مشكل، اللهم إلا أن يتهم السائل بعدم الاستحقاق.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٥٣٦