تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أي شىء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس)) قال: ((فمسحه فذهب عنه قذره، وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل - أو قال: البقر -)) شك إسحق ((إلا أن الأبرص والأقرع، قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر. قال: فأعطي ناقة عشراء، فقال: بارك الله لك فيها)). قال: ((فأتى الأقرع، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب غني هذا الذي قد قذرني الناس)). قال: ((فمسحه؛ فذهب عنه))، قال: ((وأعطي شعرا حسنا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر. فأعطي بقرة حاملا، قال: بارك الله لك فيها)). قال: ((فأتى الأعمى، فقال: أي شىء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري، فأبصر به الناس))، قال: ((فمسحه؛ فرد الله إليه بصره.

غفور رحيم} ولو رفع ((أبرص)) وما عطف عليه بالخبرية تعين للتفسير وقوله: ((يذهب عنى)) عطف علي قوله: ((لون حسن)) علي تقدير ((أن)) كقوله: أحضر الوغى.

قوله ((قذرنى)) أي كرهنى، يقال: قذرت الشىء أقذره إذا كرهته واجتنبته.

قوله: ((فذهب عنه قذره وأعطى لونا حسنا)) قدم هنا ذهاب القذر علي إعطاء الحسن علي الترتيب في الوجود؛ لأن إعطاء الحسن مسبوق بذهاب القذر، وقدم الحسن علي ذهاب القذر؛ لأن الحسن هو المقصود بالذات والأهم بالطلب؟ ولأنه إذا جاء الحسن ذهب القذر لا محالة، بخلافه إذا ذهب القذر فقد يتخلف عنه الحسن، فلذا عقب الذهاب بالحسن في الثاني.

قوله: ((شك إسحاق)) وهو إسحاق بن عبد الله، أحد رواة هذا الحديث. وقوله: ((إلا أن الأبرص)) استثناء من قوله: ((شك)) أي شك إسحاق في ذلك، لكن لم يكن يشك في أن الأبرص أو الأقرع انفرد كل واحد منهما في طلب الإبل، أو البقر. ثم بنى علي هذا الاحتمال قوله: ((فأعطى ناقة)) أي الأبرص.

قوله: ((العشراء)) - بالضم وفتح الشين والمد - التي أتى علي حملها عشرة أشهر، ثم اتسع فيه، فقيل لكل حامل: عشراء. قوله: ((شاة والدا)) وهي التي قد عرف منها كثرة الولد. وقوله: ((فأنتج هذان)) هكذا هو الرواية، وهي قليلة الاستعمال، والمشهور نتج، ومعناه: تولي الولادة، وهي النتج والانتاج. ومعنى ((ولدها)) بتشديد اللام انتج، والناتج للإبل كالقابلة للنساء.

قوله: ((هذان)) أي الأبرص والأقرع. و ((هذا)) أي الأعمى. قوله: ((في صورته)) أي الملك جاء في صورته التي جاء الأبرص أول مرة.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٥٣٤