تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1849 - وعن عطاء بن يسار، عن رجل من بنى أسد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سأل منكم وله أوقية أو عدلها؛ فقد سأل إلحافا. رواه مالك، وأبو داود، والنسائي. [1849]

185، - * وعن حبشي بن جنادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المسألة لاتحل لغني، ولا لذي مرة سوي؛ إلا لذي فقر مدقع، أو غرم مفظع. ومن سأل الناس ليثري به ماله؛ كان خموشا في وجهه يوم القيامة، ورضفا يأكله من جهنم، فمن شاء فليقل، ومن شاء فليكثر)). رواه الترمذي. [185،]

1851 - وعن أنس: أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله؛ فقال: ((أما في بيتك شيء؟)) فقال: بلي حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء. قال: ((ائتني بهما))، فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال ((من يشتري هذين؟)) قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال: ((من يزيد علي درهم؟)) مرتين أو ثلاثا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين؛ فأعطاهما إياه. فأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري، وقال: ((اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلي أهلك، واشتر بالآخر قدوما،

قوله: ((أو غرم مفظع)) ((نه)): أي شديد شنيع، والمراد بهذا الغرم ما استدان لنفسه ولعياله في مباح. ((الرضف)): الحجر المحمى، فجعل أكل الزكاة بغير استحقاق مبتلعا، كما جعل مانعها محمى علي جبهته وجنبه وظهره لإعراضه عن حكم الله، وعدم تلقيه بالقبول، واتكاله علي ماله.

الحديث السادس عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((حلس)) الحلس: الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب. القعب: قدح من خشب مقعر. قوله: ((فانبذ إلي أهلك)) أي ارم إليهم ليشتغلوا به، لتفرغ إلي مهمك من الكسب بحيت لا أرينك خمسة عشر يوما، إنه صلى الله عليه وسلم نهي نفسه عن أن يراه هذه المدة، والمراد نهي الرجل عن أن يحضر ويترك ما يهمه من الاكتساب والاحتطاب.

قوله: ((أو لذى دم موجع)) ((نه، فا)): هو أن يتحمل دية فيسعى فيها حتى يؤديها إلي أولياء المقتول، وإن لم يؤدها قتلوا المتحمل عنه، وهو أخوه أو حميمه، فيوجعه قتله.

فإن قلت: كيف طريقته عند علماء البيان؟ قلت: الدم كناية تلويحية عن القاتل؛ لأن من قوله: ((لاتصلح المسألة إلا لذى دم)) علم أن هناك غرامة شرعا. ودل ذلك علي أنها واردة علي

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٥١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٥١٨