تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 1831 - ورواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه عن أبي هريرة. [1831]

1832 - وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم وهو في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع فينا النظر وخفضه فرآنا جلدين، فقال: ((إن شئتما أعطيتكما، ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب)). رواه أبو داود. والنسائي [1832].

1833 - وعن عطاء بن يسار، مرسلا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق علي المسكين فأهدى المسكين للغني)) رواه مالك، وأبوداود. [1833]

له الصدقة أم لا؟ فذهب أكثرهم إلي أنه لا تحل، وهو قول الشافعى. وقال أصحاب أبي حنيفة: تحل له إذا لم يملك مائتى درهم.

أقول: وفي ظاهر تفسير صاحب الغريبين: أي ذى عقل وشدة، إشارة إلي أن مجموع قوله: ((ذى مرة سوى)) كناية عن كونه كسوبا؛ فإن من كان ظاهر القوة، غير أنه أخرق لا كسب له فتحل له الزكاة. وفيه أن من له رجاحة في العقل، ومتانة في الجسم لايرضي بهذه الذلة والضعة لنفسه، ولاينبغى له ذلك، فإنه مناف لحال المؤمن المكرم.

الحديت الثالث عن عبيد الله: قوله: ((إن شئتما أعطيتكما)) فإن قلت: كيف يصح هذا جوابأ؛ فإن ظاهر الجواب أن يقول: لا أعطيكما لأنكما جلدان قويان ولاحظ لقوى مكتسب؟ قلت: فيه جوابان: أحدهما لا أعطيكما لأن الصدقة ذلة وهوان فإن رضيتما بذلك أعطيتكما. وثإنيهما: أنها حرام علي الجلد، فإن شئتما تناول الحرام أعطيتكما، قاله توبيخا وتغليظا.

الحديت الرابع عن عطاء: قوله: ((أو لغارم)) ((مظ)): هو الذي استدان دينا ليصلح به بين الطائفتين وقع بينهما التشاجر في دية أو دين، فيستدين رجل يؤدى الدين أو الدية ويصلح بينهما، فيجوز له أخذ الزكاة ليؤدى ذلك الدين أو الدية، وإن كان غنيا. قال الإمام في التفسير الكبير: الغرم في اللغة لزوم ما يشق، وسمى الدين غرمأ؛ لكونه شاقا ولازما، فالدين إن حصل بسبب معصية لا يدخل في الآية؛ لأنه إعانة علي المعصية وإلا فهو قسمان: قسم حصل بسبب الضروريات كالنفقة، وقسم حصل بسبب حالات وإملاح ذات بين. والقسمان داخلان في الآية.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٥٠٦