تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار؟)) قالتا: لا. قال: ((فأديا زكاته)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء [1809].

1810 - وعن أم سلمة، قالت: كنت ألبس أوضاحا من ذهب، فقلت: يا رسول الله! أكنز هو؟ فقال: ((ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي، فليس بكنز)) رواه مالك، وأبو داود. [1810]

دليل علي وجوب الزكاة في الحلي وإن كان مباحا؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((فأديا زكاته)) وهو أحد قولي الشافعي، والجديد: أنه لا يجب في الحلي المباح زكاة. وتأويل الحديثين علي هذا: أن المراد من الزكاة الإعارة، أو لعله كان كثيرا بالإسراف، أو لعله كان متخذا من ذهب أو فضة قد بقيت فيه زكاة.

أقول: ويمكن أن يراد بالصدقة التطوع، يدل عليه حديث العيد، فإنهن حينئذ لم يخرجن ربع العشر من حليهن بل كن يومين ما كان عليهن من الحلي في حجر بلال، ولئن سلم ف ((لو)) هنا للمبالغة، أي تصدقن من كل ما يجب فيه الصدقة، حتى مما لا تجب فيه من الحلي؛ ومن ثم علله بقوله: ((فإنكن أكثر أهل النار)). وأما حديث عمرو بن شعيب: ((أن امرأتين أتتا)) إلي آخره، فضعفه الترمذي، كما في متن المشكاة. وأيضا فيه تدليس وتورية علي ما سبق. قوله: ((نحو هذا)) اسم الإشارة وضع موضع الضمير الراجع إلي الحديث، وأراد به معناه.

قوله: ((وفي أيديهما سواران)) وكان من الظاهر أن يقال: أسورة، لجمع اليد، المعنى: أن في يد كل منهما سوارين. والضمير في قوله: ((فأديا زكاته)) بمعنى اسم الإشارة، كما في قوله تعالي: ﴿لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك﴾ وأنشد الزمخشري لرؤبة:

فيه سواد، وبياض، وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق

الحديث الثاني عشر عن أم سلمة: قوله: ((أوضاحا)) هو جمع وضح، وهي نوع من الحلي تعمل من الفضة سميت بها لبياضها. ((مظ)): قولها: ((أكنز هو؟)) يعني استعمال الحلي كنز من الكنوز التي بشر الله صاحبها بالنار في قوله تعالي ﴿الذين يكنزون الذهب والفضة﴾ الآية؟

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٤٩٧