عمقا، وأحسنها حسنا، كيف تهلك أمة أنا أولها والمهدي وسطها، والمسيح آخرها؟ ولكن بين ذلك فيج أعوج، ليسوا مني ولا أنا منهم)) رواه رزين.
6288 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أي الخلق أعجب إليكم إيمانا؟)) قالوا: الملائكة قال: ((ومالهم لا يؤمنون وهم عند ربهم؟)). قالوا: فالنبيون. قال: ((وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟)) قالوا: فنحن. قال: ((ومالكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟)) قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أعجب الخلق إلي إيمانا لقوم يكونون من بعدي يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيها)).
وأعرض وأعمق وأحسن جيء بها مبالغة، أي أبلغها عرضا وعمقا وحسنا، نحو قولك: العسل أحلى من الخل، والصيف أحر من الشتاء.
وقوله: ((أحسنها حسنا)) كقوله: جد جده، وجن جنونه.
وعرضا: يحتمل أن يكون اسم عين، بدليل قوله: وأعمقها عمقا.
وأن يكون اسم معنى بدليل: وأحسنها حسنا.
والفوج والفيج: الجماعة من الناس، فأما الفوج فإنه مخفف من الفيج، تقول: فياج يفوج فهو فيج، كما يقال: هان يهون فهو هين، ثم تخففه فتقول: هين، هكذا قال الأزهري.
وأما ((الفوج)) فهو على أصله من الواو بغير تخفيف، وإنما أحتاج إلى التقدير المذكور في الفيج لأجل الياء.
وقوله: ((أعوج)) وصف للفيج باعتبار اللفظ.
و ((ليسوا)) أيضا وصف له باعتبار المعنى.
الحديث الثاني عن عمرو بن شعيب. ..
وقوله: ((أي الخلق أعجب إليكم إيمانا)) يحتمل أن يراد به: أعظم إيمانا على سبيل المجاز، لأن من تعجب من شيء عظمه، فجوابهم مبني على المجاز، ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبني على إرادة الحقيقة.
قوله: ((فالنبيون)) الفاء فيه وفي قوله: ((فنحن)) كما في قولك: الأمثل فالأمثل، والأفضل فالأفضل، وقوله تعالى: ﴿والصافات صفا فالزاجرات زجرا﴾ في وجه.