تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 6097 - وعن جابر، قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما انتجيته، ولكن الله انتجاه)) رواه الترمذي [6097].

6098 - وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: ((يا علي! لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك)) قال علي بن المنذر: فقلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب [6098].

التمثيل أن أخذ العلم والحكمة منه محتص به لا يتجاوزه إلى غيره إلا بواسطته رضي الله عنه، لأن الدار إنما يدخل فيها من بابها، وقد قال تعالى: ﴿وليس البر بأن تآتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها﴾ ولا حجة لهم فيه، إذا ليس دار الجنة بأوسعه من دار الحكمة ولها ثمانية أبواب.

الحديث الثامن عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((انتجاه)) ((نه)): يقال قد تناجينكا مناجاجة وانتجاء، أي أن الله أمري أن أناجيه أقول: كان ذلك أسرارا إلهية وأمورا غيبية جعله (من) خرانها، قال تعالى: ﴿وما رميت إذا رميت ولكن الله رمى﴾.

الحديث التاسع عن أبي سعيد رضي الله عنه: قوله: ((لا يحل لأحد يجنب)) [ظاهرة ((أن يجنب))] ليكون فاعلا لوقله: ((لا يحل))، [وقوله: ((في هذا المسجد))]: ظرف ليجنب، وفيه أشكال، ولذلك أوله ضرار من صرد [صفة لأحد]. ((قض)): ذكر في شرحه: أنه لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك، وهذا إنما يستقيم إذا جعل يجنب صفة لأحد ومتعلق الجار محذوفا، فيكون تقدير الكلام: لا يحل لأحد تصيبه الجنابة يمر في هذا المسجد غيري وغيرك، وكان ممر دراهما خاصة في المسجد.

أقول: والإشارة بقوله: ((في هذا المسجد)) مشعرة بأن له اختصاصا بهذا الحكم وليس لغيره من

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٨٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ١٢ · ص ٣٨٨٧