تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت، فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك إبراهيم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام. ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذا سدرة المنتهى، فإذا أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران قلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات، ثم رفع لى البيت المعمور، ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة أنت عليها وأمتك، ثم فرضت على الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بما أمرت؟ قلت: أمرت بخمسين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك: لا تستطع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني

قوله: ((ثم رفعت إلى سدرة المنتهى)) تو: الرفع تقريبك الشيء، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وفرش مرفوعة﴾ أي مقربة لهم، وكأنه أراد سدرة المنتهى استبينت له نعوتها كل الاستبانة حتى اطلع عليها كل الاطلاع بمثابة الشيء المقرب إليه، وفي معناه: ((رفع لي البيت المعمور)) و ((رفع لي بيت المقدس)).

مح: سميت ((سدرة المنتهى)) لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وحكى عن عبد الله بن مسعود أنها سميت بذلك لأنه ينتهي إليها، ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تبارك وتعالى.

قوله: ((فإذا نبقها)) تو: النبق بكسر الباء حمل السدر ويخفف أيضا، الواحدة نبقة.

قوله: ((نهران باطنان)) مح: قال مقاتل: الباطنان هو السلسبيل والكوثر، والظاهران النيل والفرات، يخرجان من أصلها ثم يسيران حيث أراد الله تعالى، ثم يخرجان من الأرض ويسيران فيها، وهذا لا يمنعه شرع ولا عقل وهذا ظاهر الحديث فوجب المصير إليه.

قوله: ((وعالجت بني إسرائيل)) تو: أي مارستهم ولقيت الشدة فيما أردت منهم من الطاعة، والمعالجة مثل المزاولة والمحاولة.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٧٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ١٢ · ص ٣٧٤٦