تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت، فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح؛ ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل وقد أرسل اليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء. ففتح. فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة، قال: هذا يحيى وهذا عيسى فسلم عليهما، فسلمت فردا، ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك! قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه! قال: نعم. قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد. ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح؛ ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال:

مراده الاستفهام عن أصل البعثة والرسالة فإن ذلك لا يخفي على الملائكة إلى هذه المدة، وهذا هو الصحيح. قال القاضي عياض: وفي هذا أن للسماء أبوابا حقيقية وحفظة موكلين بها وفيه إثبات الاستئذان وأنه مما ينبغي أن يقال أنا زيد مثلا.

قض: أي أرسل إليه للعروج، وقيل: معناه أوحي إليه وبعث نبيا، والأول أظهر، لأن أمر نبوته كان مشهورا في الملكوت لا يكاد يخفي على خزان السموات وحراسها وأوفق للاستفتاح والاستئذان، ولذلك تكرر معه، وتحت هذه الكلمات ونظائرها أسرار يتفطن لها من فتحت بصيرته واشتعلت قريحته.

وقيل: كان سؤالهم للاستعجاب بما أنعم الله عليه، أو للاستبشار بعروجه إليه، إذا كان من البين عندهم أن أحدا من البشر لا يترقى إلى أسباب السموات من غير أن يأذن الله له ويأمر ملائكته بإصعاده، فإن جبريل لا يصعد بمن لا يرسل إليه، ولا يستفتح له أبواب السماء.

تو: وأمر بالتسليم عليهم لأنه كان عابرا عليهم، وكان في حكم القيام وكانوا في حكم القعود، والقائم يسلم على القاعد وإن كان أفضل منه، وكيف لا؟ والحديث دل على أنه أعلى رتبة وأقوى حالا وأتم رؤية وعروجا، ورؤيته الأنبياء في السموات وفي بيت المقدس حيث أمهم يحمل على رؤية روحانياتهم الممثلة بصورهم التي كانوا عليها، غير عيسى عليه الصلاة والسلام فإن رؤيته محتملة للأمرين أو أحدهما، وأن ما ذكره من بكاء موسى عليه الصلاة والسلام فإنه يحمل على الرقة لقومه والشفقة عليهم حيث لم ينتفعوا بمتابعته انتفاع هذه الأمة بمتابعة نبيهم،

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٧٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ١٢ · ص ٣٧٤٤