5845 - وعن عبادة بن الصامت، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه وفي رواية: نكس رأسه، ونكس أصحابه رءوسهم، فلما أتلي عنه رفع رأسه. رواه مسلم.
وقوله: ((تربد وجهه)) أي تغير، وأكثر ما يقال ذلك في التغير من الغضب، وتربد الرجل أي تعبس.
وقوله: ((فلما أتلى عنه)) كذا هو في المصابيح، وأرى صوابه: ((فلما تلي عليه)) من التلاوة، وإن كان ((أتلى عليه)) محققا فمعناه أحيل، يقال: أتليته إذا أحلته، أي أحيل إليه البلاغ، وذلك أن الملك إذا قضى إليه ما نزل به فقد أحال عليه البلاغ.
((مح)): أتلي، بهمزة وتاء مثناة فوق ساكنة ولام وياء، هكذا هو في معظم نسخ بلادنا، معناه: ارتفع عنه الوحي، هكذا فسره صاحب التحرير وغيره.
ووقع في بعض النسخ: ((أجلي)) بالجيم.
وفي رواية ابن ماهان: ((نجلي)) ومعناهما أزيل عنه وزال عنه.
أقول: ضمن ((أتلي)) معنى ((أقلع)) فعدى بعن، وينصره رواية شرح السنة: ((فلما أقلع عنه)).
الحديث التاسع عن ابن عباس رضي الله عنهما:
قوله: ((ما جربنا عليك إلا صدقا)) ضمن جرب معنى ألقي، أي ما ألقينا عليك شيئا من الأخبار مجربين إياك إلا وجدناك فيه صادقا، ومر الكلام مستقصى في هذا الحديث في باب قبل كتاب الفتن مع تغيير يسير.
الحديث العاشر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
قوله: ((إلى فرثها ودمها)) الضمير راجع إلى جزور وهي مؤنث.
((نه)): الجزور البعير ذكرا كان أو أنثى إلا أن اللقطة مؤنثة، يقال: هذه جزور وإن أردت ذكرا والجمع [جزر] وجرائر.
والسلا: الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه، قيل: هي في الماشية السلا وفي الناس المشيمة، والأول أشبه؛ لأن المشيمة تخرج بعد الولد ولا يكون الولد فيها حين يخرج.
قوله: ((فانبعث أشقاهم)) ((مح)): هو عقبة بن أبي معيط كما مرح به في الرواية الأخرى، فإذا قيل: كيف استمر في الصلاة مع وجود نجاسة على ظهره؟