تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 5753 - وكذا الدارمي، عن عطاء، عن ابن سلام نحوه.

وذكر حديث أبي هريرة: ((نحن الآخرون)) في ((باب الجمعة)). [5753]

وافر في السجود، فلا تخل بها ولا تشتغل بغيرها، ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم: ((ما أوحى إلى أن اكون من التاجرين ولكن أوحى إلى أن أكون من الساجدين)) قوله: ((ولا سخاب في الأسواق)) من باب قوله تعالى: ﴿ولا شفيع يطاع﴾ إذ هو يحتمل أن يراد به نفي سخاب وحده ونفيهما معا، وهو المراد هنا.

وقوله: ((ولا يدفع السيئة بالسيئة)) في قوله تعالى: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن﴾.

وقوله: ((حتى يقيم به الملة العوجاء)) في قوله تعالى: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد﴾ أي ما يوحى إلي أن أقيم التوحيد وأنفي الشرك.

قلت: كيف الجمع بين قوله: ((ويفتح به أعينا عميا)) وبين قوله تعالى: ﴿وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم﴾؟.

قلت: دل على إيلاء الفاعل المعنوي حرف النفي على أن الكلام في الفاعل، وذلك أن الله تعالى نزل حرصه على إيمان القوم بمنزلة من يدعى استقلالا بالهداية، فقال له: أنت لست بمستقل فيها بل إنك لتهدي إلى صراط مستقيم بإذن الله تعالى وتيسيره، وعلى هذا ((يفتح)) معطوف على قوله: ((يقيم الله بواسطته الملة العوجاء، بأن يقولوا ((لا إله إلا الله)) ويفتح بواسطة هذه الكلمة أعينا عميا، هذا على رواية البخاري والدارمي وكتاب الحميدي وجامع الأصول، وأما في المصابيح: ((يفتح بها أعين عمى)) على بناء المفعول، والأول أصح رواية ودراية.

فإن قلت: هل لليهود أن يتمسكوا بقوله: ((حرزا للأميين)) على ما زعموا أنه مبعوث إلى العرب خاصة؟.

قلت: لا، لقوله: ((حتى يقيم به الملة العوجاء)) لأنهم حرفوا وبدلوا وغيروا، فأرسل ليقيم عوجهم وأودهم، وهل أحد أقوم وأولى منه بإقامة عوجهم والله أعلم.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٦٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ١١ · ص ٣٦٤٠