لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، فَمَرَّ بِهِمَا وَقَدْ بَعَثَتْهُمَا سَيِّدَتُهُمَا تَطْحَنَانِ لَهَا ، وَهِيَ تَقُولُ : وَاللَّهِ لَا أَعْتِقُكُمَا أَبَدًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حِلًّا يَا أُمَّ فُلَانٍ ، قَالَتْ : حِلًّا ، أَنْتَ أَفْسَدْتَهُمَا فَأَعْتِقْهُمَا ، قَالَ : فَبِكَمْ هُمَا ؟ قَالَتْ : بِكَذَا وَكَذَا ، قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُمَا وَهُمَا حُرَّتَانِ ، أَرْجِعَا إِلَيْهَا طَحِينَهَا ، قَالَتَا : أَوَنَفْرُغَ مِنْهُ يَا أَبَا بَكْرٍ ، ثُمَّ نَرُدُّهُ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : أَوَذَاكَ إِنْ شِئْتُمَا . وَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ بِجَارِيَةِ بَنِي مُؤَمَّلٍ ، حَيٍّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَكَانَتْ مُسْلِمَةً وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعَذِّبُهَا لَتَتْرُكَ الْإِسْلَامَ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ ، وَهُوَ يَضْرِبُهَا حَتَّى إِذَا مَلَّ قَالَ : إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكِ ، إِنِّي لَمْ أَتْرُكْكِ إِلَّا مَلَالَةً ، فَعَلَ اللَّهُ بِكِ ، فَتَقُولُ كَذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ، فَابْتَاعَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهَا ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَهُوَ يَذْكُرُ بِلَالًا وَأَصْحَابَهُ وَمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ ، وَإِعْتَاقَ أَبِي بَكْرٍ إِيَّاهُمْ ، وَكَانَ اسْمُ أَبِي بَكْرٍ عَتِيقًا :
جَزَى اللَّهُ خَيْرًا عَنْ بِلَالٍ وَصَحْبِهِ عَتِيقًا وَأَخْزَى فَاكِهًا وَأَبَا جَهْلِ
عَشِيَّةَ هُمَا فِي بِلَالٍ بِسَوْءَةٍ وَلَمْ يَحْذَرَا مَا يَحْذَرُ الْمَرْءُ ذُو الْعَقْلِ
بِتَوْحِيدِهِ رَبَّ الْأَنَامِ وَقَوْلِهِ شَهِدْتُ بِأَنَّ اللَّهَ رَبِّي عَلَى مَهْلِ
فَإِنْ يَقْتُلُونِي يَقْتُلُونِي وَلَمْ أَكُنْ لِأُشْرِكَ بِالرَّحْمَنِ مِنْ خِيفَةِ الْقَتْلِ
فَيَا رَبَّ إِبْرَاهِيمَ وَالْعَبْدِ يُونُسَ وَمُوسَى وَعِيسَى نَجِّنِي ثُمَّ لَا تُمْلِ
لِمَنْ ظَلَّ يَهْوَى الْغَيَّ مِنْ آلِ غَالِبٍ عَلَى غَيْرِ بِرٍّ كَانَ مِنْهُ وَلَا عَدْل (1)
ـــــــــــــ
(1) - فَضَائِلُ الصِّحَابَةِ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (83 ) صحيح مرسل