نَاسُونَ أوِ ارْتَكَبْنَا مُحَرَّماً وَنَحْنُ نَاسُونَ أوْ مُخْطِئُونَ ، أوْ عَنْ جَهْلٍ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ ، رَبَّنا وَلا تُكَلِّفْنا مِنَ الأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ وَإنْ أَطَقْنَاهَا ، كَمَا شَرَّعْتَهُ لِلأمَمِ السَّالِفَةِ مِنَ الأغْلاَلِ وَالآصَارِ ، رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ مِنَ التَّكْلِيفِ وَالمَصَائِبِ وَالبَلاَءِ ، وَاعْفُ عَنَّا فِيمَا بَيْنَنا وَبَيْنَكَ وَاغْفِرْ لَنَا فِيمَا بَيْنَنا وَبَيْنَ العِبَادِ ، فَلاَ تُظْهِرْهُمْ عَلَى أَعْمَالِنا القَبِيحَةِ وَمَسَاوئِنا ، وَارْحَمْنَا لِكَيْلاَ نَقَعَ مُسْتَقْبَلاً فِي ذَنبِ ، أنْتَ وَلِيُّنا وَمَوْلاَنا ، فَانْصُرْنا عَلَى القَوْمِ الذِينَ كَفَرُوا بِكَ ، وَجَحَدُوا دِينك (1)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ : ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ : عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [سورة التغابن آية 1 ] ، قَالَ : فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ ، فَقَالُوا : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ، كُلِّفْنَا مِنَ الأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ : الصَّلاةَ ، وَالصِّيَامَ ، وَالْجِهَادَ ، وَالصَّدَقَةَ ، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ : سَمِعْنَا وَعِصينَا ، بَلْ قُولُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ، فَلَمَّا أَقَرَّ بِهَا الْقَوْمُ وَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ ، أَنْزَلَ اللَّهُ فِي إِثْرِهَا : ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ إِلَى قَوْلِهِ : وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [سورة البقرة آية 285 ] ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا إِلَى قَوْلِهِ : أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ [سورة البقرة آية 286 ] ، قَالَ : نَعَمْ ، ﴿ رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ﴾ [سورة البقرة آية 286 ] ، قَالَ : نَعَمْ ، ﴿ رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ [سورة البقرة آية 286 ] ، قَالَ : نَعَمْ ، إِلا ﴿ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾[سورة البقرة آية 286 ]،قَالَ: نَعَمْ ، وفي رواية، قَالَ : قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَرَحِمْتُكُمْ " (2) .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ إِلَى قَوْلِهِ . غُفْرَانَكَ رَبَّنَا قَالَ : " قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا إِلَى قَوْلِهِ لَا تُؤَاخِذْنَا
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 292)
(2) - مسند أبي عوانة (169 ) صحيح