وعَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِذَا عِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو الزِّنَادِ مَوْلَى قُرَيْشٍ وَقَدْ ذَكَرَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ ذِكْرًا لَيْسَ كَمَا ذَكَرَا . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُمَا : إِنْ شِئْتُمَا أَنْبَأْتُكُمَا مَا ذَكَرَ مِنْ أَمْرِهِمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قَالَ : فَقَالَا : هَاتِ . قَالَ : فَقَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ : ذُكِرَ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ تَجَاوَزَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمُ النَّارَ وَقَصَّرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا : رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ : قُومُوا فَادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ "
وعَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ عَبْدُ الْحَمِيدِ ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ ؟ فَقُلْتُ : إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ . قَالَ : فَحَدِّثْنِي . فَقُلْتُ : قَالَ حُذَيْفَةُ أَرَاهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُؤْمَرُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَبِأَهْلِ النَّارِ إِلَى النَّارِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِأَصْحَابِ الْأَعْرَافِ : مَا تَنْتَظِرُونَ ؟ قَالُوا : نَنْتَظِرُ أَمْرَكَ . فَيُقَالُ لَهُمْ : إِنَّ حَسَنَاتِكُمْ جَازَتْ بِكُمُ النَّارَ ، أَنْ تَدْخُلُوهَا ، وَحَالَتْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ خَطَايَاكُمْ ، فَادْخُلُوا بِمَغْفِرَتِي وَرَحْمَتِي " (1)
وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ بِمَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَمْرُ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرُهُ ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ وَافَى الْقِيَامَةَ مُؤْمِنًا وَلِسَيِّئَاتِهِ وَزْنٌ فِي مِيزَانِهِ ، وَهُوَ بَيْنَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ وَبَيْنَ أَنْ يُعَذَّبَ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِ ، ثُمَّ يُغْفَرُ لَهُ فَقَدْ يَكُونُ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فِي الْحَالِ ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ وَلَكِنْ يُحْبَسُ عَلَى الْأَعْرَافِ وَهُوَ السُّورُ " قَالَ مُقَاتِلٌ : " عَلَى الصِّرَاطِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ دُخُولَهُمُ الْجَنَّةَ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِهَا بِرَحْمَتِهِ وَبِشَفَاعَةِ الشُّفَعَاءِ " وَاللَّهُ أَعْلَمُ (2)
ـــــــــــــ
(1) - الْبَعْثُ وَالنُّشُورُ لِلْبَيْهَقِيِّ (95 -97) والمستدرك للحاكم (3246) صحيح
(2) - شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (406 )