وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ عَمِيَ ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَنْ تَعَالَ فَاخْطُطْ فِي دَارِي مَسْجِدًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ ، وَبَقِيَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَيْنَ فُلاَنٌ ؟ فَغَمَزَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ إِنَّهُ ، وَإِنَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلَكِنَّهُ كَذَا ، وَكَذَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ ، فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. (1)
وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا ، يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا مَرْثَدٍ السُّلَمِيَّ ، وَكِلاَنَا فَارِسٌ ، قَالَ : انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً وَمَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، فَأْتُونِي بِهَا فَأَدْرَكْنَاهَا وَهِيَ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا ، حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقُلْتُ : أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ ؟ فَقَالَتْ : مَا مَعِي كِتَابٌ ، قَالَ : فَأَنَخْنَا بَعِيرَهَا وَفَتَّشْنَا رَحْلَهَا ، فَقَالَ صَاحِبِي : مَا نَرَى مَعَهَا شَيْئًا ، فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ عَلِمْتَ مَا كَذِبَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَأَجُزَّنَّكِ بِالسَّيْفِ ، فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا ، وَعَلَيْهَا إِزَارٌ مِنْ صُوفٍ ، فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ ، فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا بِي أَنْ لاَ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : صَدَقَ ، لاَ تَقُولُوا لَهُ إِلاَّ خَيْرًا ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ؟ مَا يُدْرِيكَ يَا عُمَرُ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ ، فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ ، فَدَمَعَتْ عَيْنُ عُمَرَ ، وَقَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. (2)
ـــــــــــــ
(1) - صحيح ابن حبان - (ج 11 / ص 123) (4798) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 57)(7119) صحيح