تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَنَحْنُ نَقُوُل: كَانَ [الْإِمَامُ] (١) أَحْمَدُ أَكْثَرَهُمْ عِلْمًا بالأْخْبَارِ، وَعَمَلًا بِالآثَارِ، وَاقْتِفَاءً لِلسَّلَفِ، وَاكْتِفَاءً بِهِمْ دُونَ الْخَلَفِ، وَهُوَ مِنْ أَجَلِّهِمْ قَدْرًا وَذِكْرًا، وَأَرْفَعِهِمْ مَنْزِلَةً وَشُكْرًا، وَأَسَدِّهِمْ طَرِيقَةً وَأَقْوَمِهِمْ سَطْرًا، [وَأَشْهَرِهِمْ] (٢) دِيَانَةً وَصِيَانَةً وَأَمَانَةً وَأَمْرًا، وَأَعْلَمِهِمْ بَرًّا وَبَحْرًا، قَدِ اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْعِلْمِ، وَالْعَمَلِ، وَالدِّين، وَالْوَرَعِ، وَالاتِّبَاعِ، وَالْجَمْعِ، وَالاطِّلَاع، وَالرِّحْلَةِ، وَالْحِفْظِ، وَالْمَعْرِفَةِ، وَالشُّهْرَةِ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَنَحْوِهِ، مَا لَمْ يَجْتَمِعْ مِثْلُهُ لِإنْسَانٍ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ، وَأَهْلُ الْأَعْصَارِ وَإِلَى الْآنَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى إِمَامَتِهِ، وَفَضِيلَتِهِ، وَاتِّبَاعِهِ لِمَنْ مَضَى بِإِحْسَانٍ، وَأنَّهُ إِمَامٌ فِي سَائِرِ عُلُومِ الدِّينِ، مَعَ الْإِكْثَارِ وَالْإِتْقَانِ، وإنَ أَوْلَى بِالاتِّبَاعِ، وَأَحْرَى بِالْبُعْدِ عَنِ الابْتِدَاعِ.

وَقَدْ صَنَّفَ النَّاسُ فِي فَضَائِلِهِ وَمَنَاقِبِهِ كُتُبًا كَثِيرَةً تَدُلُّ عَلَى إمَامَتِهِ وَرُجْحَانِهِ عَلَى غَيْرِهِ (٣).

فَلِذَلِكَ وَنَحْوِهِ تَعَيَّنَ الْوُقُوفُ بِبَابِهِ، وَالانْتِمَاءُ إلَيْهِ، وَالاقْتِدَاءُ بِهِ، وَالاهْتِدَاءُ بِنُورِ صَوَابِهِ، وَالارْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ فِي وُرُودِهِ وَإِيَابِهِ، وَالاقْتِفَاءُ لِمَطَالِبِهِ وَأَسْبَابِهِ، وَالاكْتِفَاءُ بِصُحْبَةِ أَصْحَابِهِ (٤).

وَلِأَنَّ مَذْهَبَهُ مِنْ أَصَحِّ الْمَذَاهِبِ وَأَكْمَلِ، وَأَوْضَحِ الْمَنَاهِجِ وَأَجْمَلِ؛

(١) من (أ).

(٢) من (أ).

(٣) يُنظر (طبقات الحنابلة): ١/ ٤٢ "الحاشية" للشيخ عبد الرحمن العثيمين.

(٤) زاد المؤلف في (الجامع المتصل) ٩/ ب: "ولي في ذلك ونحوه أبيات ذكرتها في (نهاية المرام في مذاهب الأنام) و(الحاوي) و(الغاية) ".

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنة · الصفحة ٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنةص ٢٨٣