تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجلباب أكمل من ضرب الخمار لأنه يحيط ببدن المرأة كلها ويستر جميع ما يعلو بدنها من الزينة أو ما يصف جسمها وإذا قال من يبيح إبداء الوجه إن هذه الآية خاصة بخروج أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لقضاء الحاجة، قلنا: الحق أن أسباب النزول لا يتوقف عليها حكم الآيات القرآنية فهي تخاطب الناس في هذا الزمان وما بعده كما كانت تخاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهذا لا ينكره أحد من أهل العلم لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وكيف تستقيم دعوي الخصوصية والقرآن ينص في سورة النور على المؤمنات عموماً بقوله تعالي: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾] النور:31 [

وفي سورة الأحزاب ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾] الأحزاب:59 [(1).

(قلتُ): فهذا الأمر خاص بالمؤمنات ومن ترفضه فهي ترفض أن تكون من المؤمنات إذ أن الله تعالى أمر المؤمنات فمن منكن تستطيع أن تقول أنا لست من المؤمنات؟؟؟؟!!!

قال العلامة أبي هشام عبد الله الأنصاري فى تفسيره آية الإدناء:

قوله تعالى ﴿يُدْنِينَ﴾ قال: إن الله تعالي لم يقل "يتجلببن" وإنما قال ﴿يُدْنِينَ﴾ ومعلوم أن الإدناء ليس هو نفس التجلبب بل هو أمر زائد علي التجلبب فلا يحصل الإمتثال بهذا الأمر بمجرد التجلبب بل لابد من الإتيان بالقدر الزائد عليه فيصح أن يطلق عليه كلمة الإدناء.

وقال: إن الضمير في ﴿يُدْنِينَ﴾ يرجع إلى ثلاث طوائف جمعاء: إلي أزواج النبي رضى الله عنهن وإلى بناته وإلى نساء المؤمنين وقد أجمعوا على أن ستر الوجه والكفين كان واجباً على أزواجه - صلى الله عليه وسلم - فإذا دل هذا الفعل على وجوب ستر الوجه والكفين في حق طائفة منها فلِمَ لا يدل نفس ذلك الفعل على نفس ذلك الوجوب في حق الطائفتين الأخرتين؟!

وقال: أن الله أمر أمهات المؤمنين بالتستر الكامل فى آية الحجاب ولم يستثنى عضواً من عضو، فلو كان المراد بإدناء الجلباب مجرد تغطية الرأس من غير أن يشمل الوجه والكفين لكان كلامه تعالي عبثاً في حق أمهات المؤمنين إذ من العجائب أن يؤمر أولاً بالتستر الكامل حتى الوجه والكفين ثم يؤمر بتغطية الرأس فقط مع بقاء الآية الأولي محكمة غير منسوخة وياليت شعري أى حاجة حثت إلى الأمر بستر الرأس بعد الأمر بستر جميع الأعضاء.

(1) أدلة الحجاب ص 226

صفة الحجاب الشرعى · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفة الحجاب الشرعىص ٥٨