فظهر التفريق بين أحاديث الآحاد والمتواتر من حيث القبول والعمل. ولم يكن لهذا أصل في صدر هذه الأمة. وإنما ظهر هذا لما ظهر الزيغ والضلال، وأراد أهل الزيغ والضلال أن يعبثوا بعقائد الأمة، فدخلوا من هذا الباب.
ومعلوم بالضرورة أنه لا يُمكن الاستغناء بالقرآن عن السنة، ولا بالسنة عن القرآن. وكلاهما وَحْيٌ أوحاه الله إلى رسوله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم.
وقد قال الله تبارك وتعالى عن نبيِّه صلى الله عليه وسلم:
﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾
وفى الحديث النبوى
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ، وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ فَأَمْسَكْتُ عَنْ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ أ كْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ. (1)
فهو صلى الله عليه وسلم أوحى الله إليه القرآن وأوحى إليه أيضاً السنة وهى الأحاديث التى ثبتت عنه عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق بالصلاة والزكاة والصيام والحج والمعاملات و الحجاب وغير ذلك. فالسنة وحي ثان أوحاه الله إليه عليه الصلاة والسلام،
فالنبى - صلى الله عليه وسلم - فسر لنا القرأن بالسنة و الأحاديث الثابتة عن النبى - صلى الله عليه وسلم - وضحت لنا كل شئ و سأورد لكى الأدلة على ذللك
أولا: ما أورده البخارى فى صحيحه فى الحديث المرفوع عن النبى - صلى الله عليه وسلم -:
(1). رواه ابن أبي شيبة وأبو داود و رواه البخارى تعليقا فى كتاب العلم