تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَضْلِ فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ: نَعَمْ. (1)،

فأخلف: أي أدار بيديه الشريفة وجه الفضل عن المرأة.

وفى رواية لعلى ابن أبى طالب قال::

وَاسْتَفْتَتْهُ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمٍ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ: حُجِّي عَنْ أَبِيكِ. قَالَ: وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ، قَالَ: رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا" (2).

وقال الحافظ ابن حجر فى فتح الباري مشيراً إلى هذا الحديث: ويقرب ذلك ما رواه الحافظ أبو يعلى بإسناد قوى من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: "كنت ردف (ردف أى خلفه على البعير) النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعرابي معه بنت له حسناء فجعل الأعرابى يعرضها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجاء أن يتزوجها وجعلت ألتفت إليها، ويأخذ النبي برأسى فيلويه، فكان يلبى حتى رمى جمرة العقبة" (3)

ثم قال الحافظ: فعلى قول الشابة إن أبى لعلها أرادت جدها لأن أباها كان معها وكأنه أمرها أن تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ليسمع كلامها ويراها رجاء أن يتزوجها" (4).

وقال الحافظ فى هذا الحديث منعٌ للنظر إلى الأجنبيات وغض البصر.

وقال عياض: "وزعم بعضهم أنه غير واجب إلا عند خشية الفتنة"، قال: "وعندي أى عند القائل أن فعله - صلى الله عليه وسلم - إذ غطى وجه الفضل أبلغ من القول"، ثم قال: "لعل الفضل لم ينظر نظراً يُنكر بل خشى عليه أن يئول إلى ذلك أو كان قبل نزول الأمر بادناء الجلاليب".

(قال): فَأما قبل نزول الأمر بالإدناء فهذا مردود لأن الحجاب كان عام 5 أو 6 وحجة النبى كانت عام 8 هـ.

(1). صحيح أخرجه البخارى: 6228، ومسلم 1334

(2). حسن صحيح أخرجه الترمذى:885 عن على بن أبى طالب

(3). مسند أبى يعلى:6731 عن الفضل بن عباس وصححه حسين سليم أسد

(4). فتح الباري شرح صحيح البخارى شرح الحديث 1855 ج 4 ص 89

صفة الحجاب الشرعى · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفة الحجاب الشرعىص ١١٨