تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: كما أنجينا يونس لما دعا بهذا الدعاء كذلك ننجي كل مؤمن مخلص إذا دعا به، ثم أخبر تعالى أن زكرياء ﷺ لما نادى ربه ولم يكن له ولد يرث علمه وعلم آبائه، فاستجاب الله له وأصلح امرأته وكانت عاقرًا؛ فحملت بيحيى، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ …﴾ إلى آخره، أي: إن أولئك الأنبياء المذكورين كانوا يسارعون في الخيرات، أي: يبادرون إلى طاعة الله تعالى ويدعونه ﴿رَغَبًا﴾ فيما عنده من الخير، ﴿وَرَهَبًا﴾، أي: خوفًا منه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (١) [فاطر: ٢٨].

فصل

قال محمد تقي الدين: وفي ذكر دعوة أيوب، ويونس، وزكرياء، تعليم من الله لنا كيف ندعوه، فإن أحدًا منهم لم يقل: بحق إبراهيم ونوح، بل دعوا الله تعالى متوسلين إليه بتوحيده والتذلل له، وقوله تعالى: ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ أي: خائفين، خاضعين متذللين، والخشوع روح الدعاء، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢].

الباب السادس

قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ

(١) انظر: قصص الأنبياء لابن كثير (ص ٣٤٧ - ٣٥٦، ط. النبلاء).

سبيل الرشاد في هدي خير العباد · الجزء ٢ · الصفحة ٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبيل الرشاد في هدي خير العبادج ٢ · ص ٧٣