تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة الجاثية

الباب الأول

قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٢) أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: ٢٢ - ٢٣].

قال (ك): «﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أي: بالعدل، ﴿وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾، ثم قال جل وعلا: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ أي: إنما يأتمر بهواه فمهما رآه حسنًا فعله ومهما رآه قبيحًا تركه، وعن مالك فيما روي عنه من التفسير (١) «لا يهوى شيئًا إلا عَبَدَه» (٢)، وقوله: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ يحتمل قولين: أحدهما: وأضله الله لعلمه أنه يستحق ذلك. والآخر: وأضله الله بعد بلوغ العلم إليه (٣) وقيام الحجة عليه، والثاني يسلتزم الأول، ولا ينعكس، ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ أي: فلا يسمع ما ينفعه ولا يعي شيئًا يهتدي به، ولا يرى حجة يستضيء بها، ولهذا قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ كقوله تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٦]» (٤).

(١) أورد جله ابن العربي في «القبس»، وجمعه حميد لحمر في كتاب مفرد بعنوان «الإمام مالك مفسرًا» فيه جمع جيد على فوت فيه.

(٢) ذكره ابن العربي في «القبس» (٣/ ١٠٨١) وعلق عليه بقوله: «يريد: لا يرى شيئًا إلا شغله عن الله عز وجل». وانظر: «الإمام مالك مفسرًا» (٣٥٢/ ٧٨٩).

(٣) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل.

(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٣٦٢).

سبيل الرشاد في هدي خير العباد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبيل الرشاد في هدي خير العبادج ٢ · ص ٢٨٠