تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة الطور

الباب الأول

قوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦)﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٦].

قال (ك)، «هذا المقام في إثبات الربوبية وتوحيد الإلهية (١)، فقال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥)﴾ أي: أوجدوا من غير موجد، أم هم أوجدوا أنفسهم؟ أي: لا هذا ولا هذا، بل الله هو الذي خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئًا مذكورًا، قال البخاري بسنده (٢) عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: «سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧)﴾ كاد قلبي أن يطير».

ثم قال تعالى: ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦)﴾ أي: أهم خلقوا السموات والأرض؟ وهذا إنكار عليهم في شركهم بالله، وهم يعلمون أنه الخالق وحده لا شريك له، ولكن عدم إيقانهم هو الذي يحملهم على ذلك» (٣). اهـ.

فصل

قال محمد تقي الدين: إن الذين يقولون: إن العالم مخلوق من غير خالق، وموجود بغير موجد، وصنعة متقنة بلا صانع، فئة قليلة من البشر، وهم أضل من

(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الألوهية».

(٢) أخرجه البخاري (٤٨٥٤)، ومسلم (٤٦٣).

(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩).

سبيل الرشاد في هدي خير العباد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبيل الرشاد في هدي خير العبادج ٢ · ص ٣٠٤