تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى النَّبِيِّ وَاسْأَلْ حَاجَتَكَ مِنَ اللَّهِ وَاسْتَغِثْ بِهِ وَحْدَهُ، وَتَوَسَّلْ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّةِ النَّبِيِّ وَاتِّبَاعِ النَّبِيِّ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى أَنْ يُدْعَى مَعَهُ غَيْرُهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى فِي آخِرِ سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُ.

الثَّامِنَةُ: لَمَّا دَعَا إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ أَبَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ وَغَضِبَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَتَوَعَّدَهُ بِالْعِقَابِ اعْتَزَلَهُ، أَيْ: تَبَرَّأَ مِنْهُ وَمِنْ دِينِهِ، وَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُوَحِّدِ إِذَا دَعَا أَقَارِبَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَامْتَنَعُوا مِنْ قَبُولِهِ أَنْ يُعْلِنَ بَرَاءَتَهُ مِنْ شِرْكِهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَوِّضُهُ خَيْرًا مِنْهُمْ، كَمَا عَوَّضَ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، وَبِالْمَالِ الْكَثِيرِ، وَسَتَأْتِي زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا فِي (سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

الباب الثالث

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢].

قَالَ (ك): «يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْكُفَّارِ الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمْ أَنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ (١) آلِهَةً لِتَكُونَ تِلْكَ الْآلِهَةُ عِزًّا يَعْتَزُّونَ بِهَا وَيَسْتَنْصِرُونَهَا (٢)، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا، وَلَا يَكُونُ مَا طَمِعُوا، قَالَ: ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أَيْ: بِخِلَافِ مَا ظَنُّوا فِيهِمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥، ٦]» (٣).

فصل

قال محمد تقي الدين: تقرر وتكرر في كتاب الله تعالى أن الآلهة أي: كل من عبد من دون الله يتبرأ من عابديه يوم القيامة، ويكون عدوا لهم كعيسى بن مريم والملائكة، وسيأتي مزيد على هذا إن شاء الله في (سورة سبأ)، وفي (سورة فاطر)، وفي (سورة الأحقاف).

(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «دونه».

(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بهم ويستنصرونهم».

(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٩/ ٢٩٤).

سبيل الرشاد في هدي خير العباد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبيل الرشاد في هدي خير العبادج ٢ · ص ٣٦