تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالمُنَافِقِينَ أَنْ يَسجُد، بَلْ يَعودُ ظَهر أَحَدِهِمْ طَبَقًا وَاحِدًا، كُلَّمَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَسجُد خَرَّ عَلَى قَفَاهُ (١) عَكسَ السُّجُود، كَمَا كَانُوا فِي الدُّنيَا بِخِلَاف مَا عَلَيهِ المُؤمِنُون» (٢).

فصل

قَالَ مُحَمَّد تَقِي الدِّين: يُلبِسُ إِبلِيس عَلَى المُشرِكِينَ فِي الدُّنيَا وَيَلعَبُ بِهِم، فَيَزعُمُونَ أَنَّ شُرَكَاءَهُم وَأَولِيَاءَهُم يَقضُونَ حَاجَاتِهِم حِينَ يَستَغِيثُونَ بِهِم، وَلَكِنَّ الله تَعَالَى يَفضَحُهُم يَومَ القِيَامَة؛ وَيُظهِرُ كِذبَهُم، فَيَقُولُ لَهُمْ: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزعُمُونَ﴾، فَلَا يَجِدُونَ شَيئًا، وَيُجَلِّلُهُمُ الخِزيُ وَالعَار، وَيَتَبَرَّأُ مِنهُم إِبلِيس، فَيَندَمُونَ، وَلَاتَ سَاعَةَ مَندَم. وَحَدِيث: «يَكشِفُ الله عَنْ سَاقه» (٣). تَلَقَّاهُ الصَّحَابَة وَالتَّابِعُونَ بِالقَبُولِ وَالتَّسلِيم مَعَ تَنزِيهِ الله عَنْ مُشَابَهَة المَخلُوقِين وَرَدَّهُ الجَهْمِيَّةُ المُعَطَّلُون، فَيَخشَى عَلَيهِم أَنْ يَدعُوا إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَستَطِيعُونَ.

(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لقفاه».

(٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٩٨ - ١٠٠).

(٣) هو في «الصحيحين» كما تقدم.

سبيل الرشاد في هدي خير العباد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبيل الرشاد في هدي خير العبادج ٢ · ص ٣٤٢