تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ سر بديع، وهو: أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر في الله تعالى عوضهم الله بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم، والفوز العظيم، والفضل العميم، وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي: هؤلاء حزب الله أي: عباد الله وأهل كرامته، وقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ تنويه بفلاحتهم وسعادتهم ونصرتهم (١) في الدنيا والآخرة؛ في مقابلة ما ذكر (٢) عن أولئك بأنهم حزب الشيطان، ثم قال: ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المجادلة: ١٩] وعن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يدًا ولا نعمة فإني وجدت فيما أوحيته: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٣)؛ قال سفيان: إنها أنزلت في من يخالط السلطان» (٤).

فصل

قال محمد تقي الدين: فائدة: إن تحقيق التوحيد الذي دلت عليه لا إله إلا الله عزيز الوجود كالكبريت الأحمر، وله شروط:

أولها: أن يوحد العبد ربه في ربوبيته وألوهيته، وهي: العبادة، فلا يجعل من عبادته لغير الله مثقال ذرة أو أقل من ذلك.

ثانيهما: أن يكفر بعبادة غير الله ولو كانت للأنبياء والملائكة.

الثالث: أن يتبرأ من المشركين بصريح العبارة، فإن لم يقدر فبقلبه مع اجتهاده في الهجرة إلى بلد يمكنه فيه التصريح بذلك.

الرابع: أن يعادي المشركين في الدين.

الخامس: أن يحب الموحدين ويواليهم، ويتعاون معهم في إعلاء كلمة

(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ونصرهم».

(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أخبر»، وبعدها فيه: «إلي».

(٣) أخرجه ابن مردويه والديلمي (٢٠١١) بإسناد ضعيف. قاله الشوكاني في «الفوائد المجموعة» (ص ٢١١) رقم (١٨).

وفي إسناده انقطاع ظاهر وهو مرسل، قال الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء» (١/ ٤٥٦) رقم (١٧٤١): «وأسانيده كلها ضعيفة»، وعزاه ابن كثير لأبي أحمد العسكري، وانظر: «الأسرار المرفوعة» (٩١)، و«إتحاف السادة المتقين» (٦/ ١٤٨).

(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٤٦٨ - ٤٧٠) بتصرف.

سبيل الرشاد في هدي خير العباد · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبيل الرشاد في هدي خير العبادج ٢ · ص ٣١٤