تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملائكة المقربين في زعمهم، فعبدوا تلك الصور تنزيلًا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة، ليشفعوا لهم عند الله تعالى في نصرهم ورزقهم، وما ينوبهم من أمور (١) الدنيا، فأما المعاد فكانوا جاحدين له، كافرين به، قال زيد بن أسلم وغيره: ﴿إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ أي: ليشفعوا لنا ويقربونا عنده منزلة (٢)، ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم: «لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك» (٣)، وهذه الشبهة هي التي اعتمدها المشركون في قديم الدهر وحديثه، وجاءتهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بردها، والنهي عنها، والدعوة إلى إفراد العبادة الله وحده لا شريك له، وأن هذا الشيء (٤) اخترعه المشركون من عند أنفسهم، لم يأذن الله فيه، ولا رضي به، بل أبغضه ونهى عنه، ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] وأخبر أن الملائكة الذين (٥) في السموات من الملائكة المقربين، وغيرهم كلهم عبيد خاضعون الله لا يشفعون عنده إلا بإذنه لمن ارتضى، وليسوا عنده كالأمراء عند ملوكهم، يشفعون عندهم بغير إذنهم فيما أحبه الملوك وأبوه، ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ تعالى الله عن ذلك [علوًا كبيرًا] (٦)، وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ (٧) يوم القيامة ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أي: سيفصل بين الخلائق يوم معادهم، ويجزي كل عامل بعمله، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤٠، ٤١] وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ أي: لا يرشد إلى الهداية من قصده الكذب والافتراء على الله تعالى، وقلبه كافر (٨) بآياته وحججه (٩) وبراهينه» (١٠).

(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أمر».

(٢) أخرج مقولة زيد: ابن جرير (٢٠/ ١٥٨)، وانظر: «البحر المحيط» (٧/ ٤١٥)، و«الدر المنثور» (١٢/ ٦٣٢ - ٦٣٣، ط. هجر).

(٣) سبق تخريجه.

(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «شيء».

(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «التي».

(٦) سقطت من مطبوع «تفسير ابن كثير».

(٧) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أي:».

(٨) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «كفار».

(٩) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يجحد بآياته».

(١٠) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ١١١ - ١١٢).

سبيل الرشاد في هدي خير العباد · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبيل الرشاد في هدي خير العبادج ٢ · ص ٢١٩