تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك (١)،قال العلامة ابن القاسم: «وأجمع المسلمون على ذلك في كل عصر ومصر» (٢).

والمنبر: مرقاة الخطيب سمي منبرًا؛ لارتفاعه وعلوه (٣)، وقد ثبت أن النبي - ﷺ - اتخذ منبرًا في مسجده، فعن أبي حازم قال: سألوا سهل بن سعد - رضي الله عنه - من أي شيء المنبر؟ فقال: «ما بقي بالناس أعلم مني: هو من أثل الغابة عمله فلان مولى فلانة لرسول الله - ﷺ -». وفي لفظ: «بعث رسول الله - ﷺ - إلى امرأة أن مُري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن». وفي لفظ: «والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله - ﷺ -، أرسل رسول الله - ﷺ - إلى فلانة امرأة من الأنصار: «مُري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس» فأمرته فعملها من طرفاءِ الغابة، ثم جاء بها فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ -، فأمر بها فوضعت هاهنا ...» (٤).

وعن جابر - رضي الله عنه - أن امرأة قالت: يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه؟ فإن لي غلامًا نجارًا، قال: «إن شئت». وفي لفظ: «كان جذع يقوم عليه النبي - ﷺ - فلما وُضِعَ له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشارحتى نزل النبي - ﷺ - فوضع يده عليه»، وفي لفظ: «فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق، فنزل النبي - ﷺ - حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكَّت حتى استقرت، قال:

(١) قال ابن قدامة في الشرح الكبير، ٥/ ٢٣٥: «ويستحب أن يكون المنبر عن يمين القبلة؛ لأن النبي - ﷺ - هكذا صنع» وقال المرداوي في الإنصاف: «لكن يكون المنبر عن يمين مستقبلي القبلة» وعبر عنه: «عن يمين مستقبل القبلة بالمحراب يلي جنبه من جهة يمين المصلي في المحراب» حاشية ابن قاسم على الروض المربع،٢٠/ ٤٥٢.

(٢) حاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٤٥٢.

(٣) لسان العرب، لابن منظور، باب الراء، فصل الميم، ٥/ ١٨٩.

(٤) البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب، برقم ٣٧٧،وباب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد، برقم ٤٤٨،وكتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، برقم ٩١٧.

صلاة المؤمن · الجزء ٢ · الصفحة ٨٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صلاة المؤمنج ٢ · ص ٨٦٦