تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ الله كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ (١). قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «لما أمر الله تعالى عباده بالمحافظة على الصلوات والقيام بحدودها، وشدد الأمر بتأكيدها ذكر الحال التي يشتغل الشخص فيها عن أدائها على الوجه الأكمل، وهي حال القتال والتحام الحرب، فقال: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ أي فصلوا على أي حال كان: رجالًا أو ركبانًا، يعني مستقبلي القبلة وغير مستقبليها (٢)، كما قال مالك عن نافع: إن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها، ثم قال: فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، أو ركبانًا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها، قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - ﷺ -»، ولفظ مسلم: «فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلّ راكبًا، أو قائمًا، تومئ إيماءً» (٣)، وفي حديث عبد الله بن أنيس - رضي الله عنه - لما بعثه رسول الله - ﷺ - إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة وعرفات فقال: «اذهب فاقتله» قال فرأيته وقد حضرت صلاة العصر، فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي، وأومئ إيماءً نحوه ...» الحديث (٤).

وقال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً، وقال الوليد: ذكرت للأوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط

(١) سورة البقرة، الآيتان: ٢٣٨ - ٢٣٩.

(٢) تفسير القرآن العظيم، ص١٩٧.

(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ﴾، برقم ٤٥٣٥ [و٩٤٢، ٩٤٣]، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف، برقم ٣٠٦ - (٨٣٩).

(٤) أحمد، ٣/ ٤٩٦، وأبو داود، كتاب صلاة السفر، باب صلاة الطالب، برقم ١٢٤٩، قال الإمام الحافظ ابن كثير في تفسيره، ص١٩٧: «رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد». وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ٢/ ٤٣٧: «وإسناده حسن» وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، ص٩٧، برقم ١٢٤٩.

صلاة المؤمن · الجزء ٢ · الصفحة ٧٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صلاة المؤمنج ٢ · ص ٧٩١