تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله - عز وجل - في وصفه لعباد الرحمن، وأنهم يقولون في دعائهم لربهم: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (١). المعنى: اجعلنا أئمة يُقتدى بنا في الخير، وقيل: المعنى: اجعلنا هُداةً مهتدين دعاةً إلى الخير (٢). فسألوا الله أن يجعلهم أئمة التقوى يقتدي بهم أهل التقوى، قال ابن زيد كما قال لإبراهيم: ﴿إِنّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاما (٣)،وامتنّ الله - عز وجل - على من وفقه للإمامة في الدين فقال: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (٤) أي لَمّا كانوا صابرين على أوامر الله - عز وجل - وترك نواهيه، والصبر على التعلم والتعليم والدعوة إلى الله، ووصلوا في إيمانهم إلى درجة اليقين - وهو العلم التام الموجب للعمل - كان منهم أئمة يهدون إلى الحق بأمر الله، ويدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (٥).

٣ - دعاء النبي - ﷺ - للأئمة بالإرشاد، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الإمام ضامنٌ والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين» (٦).

٤ - الإمامة فضلها مشهور، تولاها النبي - ﷺ - بنفسه، وكذلك خلفاؤه الراشدون، وما زال يتولاها أفضل المسلمين علمًا وعملًا، ولا يمنع هذا

(١) سورة الفرقان، الآية: ٧٤.

(٢) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للإمام الطبري، ١٩/ ٣١٩، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير، ص٩٦٦.

(٣) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ١٩/ ٣١٩.

(٤) سورة السجدة، الآية: ٢٤.

(٥) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، ٢٠/ ١٩٤، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير، ص١٠١٩، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص٦٠٤، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ٣٤٠.

(٦) أبو داود، برقم ٥١٧، والترمذي، برقم ٢٠٧، وابن خزيمة، برقم ٥٢٨، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٠٥، وتقدم تخريجه في فضل الأذان.

صلاة المؤمن · الجزء ٢ · الصفحة ٦١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صلاة المؤمنج ٢ · ص ٦١٣