تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقبل ذلك كله قد قال الشافعي: "إنَّمَا هُوَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مُشْرِكٌ مُبَاحُ الدَّمِ وَالْمَالِ لِشِرْكِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ وَالْعَفْوُ عَنْهُ مُبَاحٌ "

وقد مرَّ معنا في حديث أسر وخطف ثمامة بن أثال رضي الله عنه قبل إسلامه، وفيه "وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ العُمْرَةَ"

فكونه في طريقه للعمرة: لم يمنع من أخذه وإلقائه في أسر المسلمين، ثم التصرف معه وفقا للمصلحة القائمة كما أشرنا من قبل.

وعَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ، قَالَ:" بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ اللَّيْثِيَّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كَعْبِ بْنِ لَيْثِ بْنِ عَوْفٍ فِي سَرِيَّةٍ، فَكُنْتُ فِيهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشُنُّوا الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوَّحِ بِالْكَدِيدِ، وَهُمْ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ لَقِينَا الْحَارِثَ بْنَ الْبَرْصَاءِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، فَأَخَذْنَاهُ، فَقَالَ لَنَا: جِئْتُ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ وَإِنَّمَا خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْنَا: إِنْ تَكُنْ مُسْلِمًا فَلَنْ يَضُرَّكَ رِبَاطُنَا يَدَكَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَإِنْ تَكُنْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ نَسْتَوْثِقُ مِنْكَ، فَشَدَدْنَاهُ وِثَاقًا وَخَلَّفْنَا عَلَيْهِ رُوَيْجِلًا مِنَّا أَسْوَدَ، فَقُلْنَا: إِنْ عَاذَكَ بِشَيْءٍ فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ، فَسِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْكَدِيدَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَمَكَثْنَا فِي نَاحِيَةِ الْوَادِي، فَبَعَثَنِي أَصْحَابِي رَبِيئَةً لَهُمْ، فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِيَ تَلًّا مُشْرِفًا عَلَى الْحَاضِرِ مَطْلَعِي عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَسْنَدْتُ فِيهِ عَلَوْتُ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ اضْطَجَعْتُ عَلَيْهِ، فَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ خِبَائِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِنِّي أَرَى عَلَى هَذَا الْجَبَلِ سَوَادًا مَا رَأَيْتُهُ أَوَّلَ مِنْ يَوْمِي هَذَا، فَانْظُرِي إِلَى أَوْعِيَتِكِ أَلَّا تَكُونَ الْكِلَابُ جَرَّتْ مِنْهَا شَيْئًا، فَنَظَرَتْ، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا أَفْقِدُ مِنْ أَوْعِيَتِي شَيْئًا، قَالَ: فَنَاوِلِينِي قَوْسِي وَنَبْلِي، فَنَاوَلَتْهُ قَوْسَهُ وَسَهْمَيْنِ مَعَهَا، فَأَرْسَلَ سَهْمًا، وَاللهِ مَا أَخْطَأَ بَيْنَ عَيْنَيَّ، فَانْتَزَعْتُهُ وَثَبَتُّ، قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَ سَهْمًا آخَرَ فَوَضَعَهُ فِي مَنْكِبِي، فَانْتَزَعْتُهُ وَثَبَتُّ. فَقَالَ لِأَمَتِهِ: وَاللهِ لَوْ كَانَتْ زَائِلَةً، لَقَدْ تَحَرَّكَتْ بَعْدُ، لَقَدْ خَالَطَهَا سَهْمَايَ، فَانْظُرِيهِمَا لَا أَبَا لَكِ إِذَا أَصْبَحْتِ لَا يَمْضُغُهَا الْكِلَابُ، قَالَ: وَدَخَلَ قَالَ: وَرَاحَتِ الْمَاشِيَةُ مِنْ إِبِلِهِمْ وَأَغْنَامِهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا احْتَلَبُوا وَعَطَنُوا وَاطْمَأَنُّوا، فَنَامُوا شَنَنَّا، وَاسْتَقْنَا النَّعَمَ، وَخَرَجَ صَرِيخُ الْقَوْمِ فِي قَوْمِهِمْ، فَجَاءَ مَا لَا قِبَلَ لَنَا بِهِ، خَرَجْنَا بِهَذَا نَحْذَرُهَا، حَتَّى مَرَرْنَا بِابْنِ الْبَرْصَاءِ، فَاحْتَمَلْنَاهُ وَاحْتَمَلْنَا صَاحِبَنَا، فَأَدْرَكَنَا الْقَوْمُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْنَا، مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ إِلَّا الْوَادِي، وَنَحْنُ مَوَجَّهُونَ فِي نَاحِيَةِ الْوَادِي، إِذْ جَاءَ اللهُ بِالْوَادِي مِنْ حَيْثُ شَاءَ يَمْلَأ جَنْبَتَيْهِ مَاءً، وَاللهِ مَا رَأَيْنَا يَوْمَئِذٍ سَحَابًا وَلَا مَطَرًا، فَجَاءَ مَا لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُجِيزَهُ. قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ وُقُوفًا يَنْظُرُونَ إِلَيْنَا، وَقَدِ اسْتَدَنَّاهَا فِي الْمَسِيلِ نَحْدَرُهُمْ، وَفُتْنَاهُمْ فَوْتًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى طَلَبِنَا، قَالَ: فَمَا أَنْسَى قَوْلَ رَاجِزٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَقُولُ:

أَبَى أَبُو الْقَاسِمِ أَنْ تَعَزَّ بِي

فِي خَضِلٍ نَبَاتُهُ مُغْلَوْلِبِ

صُفْرٌ أَعَالِيهِ كَلَوْنِ الْمُذْهَبِ

رسائلي المفتوحة حول للجهاد والمجاهدين · الصفحة ٦٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائلي المفتوحة حول للجهاد والمجاهدينص ٦٩٦