وتذكري بأن السعادة ليست مقصورة على الزوجة التي انفردت بزوجها، وأن التعاسة ليست من نصيب من عدَّد زوجها.
وإنما السعادة تنبع من داخل النفس، وأعظم مادة لها رضا العبد بقسمة الله له.
ح _ اطراح المبالاة بكلام الناس: فذلك هو باب العقل والراحة كلها كما قال ابن حزم × (1).
فمن أثقل الأمور على الزوجة إذا عدد زوجها كلام الناس عن ذلك التعدد، وسؤالهم عن أسبابه، فذلك يشق على الزوجة.
ومما يعينها على قلة الاهتمام بكلام الناس أن تستحضر أنه لا يضرها أبداً إلا إذا اشتغلت به، فإذا أعرضت عنه، وجعلته دبر أذنها لم يؤثر فيها أبداً.
ومن ذلك أن تعلم علم اليقين أن الناس لا يشغلهم أمرها كثيراً؛ فهم مشغولون في أنفسهم في غالب أمرهم؛ فأدنى شيء يحدث لهم ينسيهم أمرها.
ط _ طرد الهم ومحاربة الكآبة: فلا يحسن بالمرأة إذا عدد زوجها أن تغرق في همومها، وأن تسترسل مع أحزانها.
بل يحسن بها أن تحارب الكآبة، وأن تدرأ الهم عن النفس ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً؛ بحيث تتجلد، ولا يرى الناس منها الجميل؛ فذلك أعلى لقدرها، وأسلم لها من شماتة الناس بها.
ومن أحكم ما قالته العرب:
ولربما ابتسم الكريم من الأذى ... وفؤاده من حَرّه يتأوه
ي _ استحضار أن الراحة التامة الكاملة ليست في الدنيا: فالدنيا دار نَصُب، وكبد، وعناء.
والراحة التامة والسعادة الكاملة إنما تكون في الآخرة لمن آمن وعمل صالحاً.
فإذا هي استحضرت هذه المعاني، وأخذت بتلك الأسباب كان حرياً أن تسلو، وترضى.
19_ التقصير في تربية الأولاد:
فالأم هي المدرسة الأولى للأولاد، والبيت هو اللبنة التي يتكون من أمثالها بناء المجتمع، وفي الأسر الكريمة التي تقوم على حفظ حدود الله، وعلى دعائم المحبة والمودة والإيثار والتعاون على البر والتقوى _ ينشأ رجال الأمة، ونساؤها، وقادتها، وعظماؤها.
(1) انظر الأخلاق والسير لابن حزم ص 17.