وصدق الله إذ يقول: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ] (التغابن: 14).
والشكوى من تخذيل الزوجات قديمة؛ فكثيراً ما تَثْني الزوجةُ ذا الهمة عن مراده، وكم عانى الكرام والشجعان من ذلك؛ فهذا أحدهم يقول مبيناً عاقبته عندما أطاع زوجته في الشهوات:
أطعت العرس (1) في الشهوات حتى ... أعادتني عسيفاً عَبْد عبدِ
إذا ما جئتها قد بعت عذقاً ... تعانق أو تُقبّل أو تُفَدّي (2)
ولهذا لا ينبغي للمرأة المسلمة أن تكون عقبة في طريق زوجها، فتصده عن القيام بطاعة ربه، والدعوة إلى سبيل الله، والمسارعة في الخيرات، والتنافس في أبواب المكرمات.
بل عليها أن تعينه على ذلك؛ استجابة لأمر الله _ عز وجل _: [وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ] (المائدة: 22).
فتتحمل عنه مسؤولية المنزل، وتُعْنَى بتربية أولادها، وتضحي بشيء من راحتها؛ فذلك دليل نبلها، وقوة دينها، وكرم أخلاقها.
بل إن نجاح الزوج _ في الحقيقة _ نجاح للزوجة نفسها؛ ولهذا يقال: وراء كل عظيم امرأة، ورحم اللهُ الرافعيَّ إذ يقول: =ومهما تبلغ المرأة من العلم فالرجل أعظم منها بأنه رجل، ولكن المرأة حق المرأة هي تلك التي خلقت لتكون للرجل مادة الفضيلة والصبر والإيمان؛ فتكون له وحياً، وإلهاماً، وعزاءً، وقوة، أي زيادة في سروره، ونقصاً من آلامه.
ولن تكون المرأة في الحياة أعظم من الرجل إلا بشيء واحد هو صفاتها التي تجعل رَجُلَها أعظم منها+ (3).
(1) العرس: الزوجة.
(2) عيون الأخبار 1/ 243.
(3) وحي القلم 2/ 151.