تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل يحسن بالزوجة أن تشكر ربها إذا نزل بها ما تكرهه؛ شكراً لله على ما قدره، وكظماً للغيظ، وستراً للشكوى، ورعاية للأدب (1).

ثم إن الشكوى للناس لا تجدي نفعاً، ولا تطفئ لوعة _ في الغالب _.

ولهذا رأى بعض السلف رجلاً يشكو إلى رجل فاقته وضرورته فقال:

=يا هذا، والله ما زدت على أن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك+ (2).

وإذا عرتك بلية فاصبر لها ... صبر الكريم فإنه بك أعلم

وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ... تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم (3)

وإن كان هناك من حاجة لبث الشكوى لمن يعنيهم الأمر؛ طلباً للنصيحة، أو نحو ذلك _ فلا بأس، وإلا فلماذا نثير انتباه الذين لا يعنيهم أمرنا، ولا ننتظر منهم أي فائدة لنا، فنفضح أنفسنا، ونهتك أستارنا، ونُبين عن ضعفنا وخورنا في سبيل الحصول على شفقة أو عطف ليس له من نتيجة سوى ازدياد الحسرة وتفاقم المصيبة (4).

ثم إن من حق الزوج على زوجته أن تعترف له بنعمته، وأن تشكر له ما يأتي به من طعام، ولباس، وهدية ونحو ذلك مما هو في حدود قدرته، وأن تدعو له بالعوض والإخلاف، وأن تظهر الفرح بما يأتي به؛ فإن ذلك يفرحه، ويبعثه إلى المزيد من الإحسان.

كما يحسن بالزوجة أن تستحضر أن الزوج سبب الولد، والولدُ من أجل النعم، ولو لم يكن من فضل الزوج إلا هذه النعمة لكفاه؛ =فمهما تكن الزوجة شقية بزوجها فإن زوجها قد أولدها سعادتها، وهذه وحدها مزية ونعمة+ (5).

أما كفر النعمة، وجحود الفضل، ونسيان أفضال الزوج _ فليس من صفات الزوجة العاقلة المؤمنة؛ فهي بعيدة عن ما لا يرضي الله _ عز وجل _ فجحودُ فضل الزوج سماه الشارع كفراً، ورتب عليه الوعيد الشديد، وجعله سبباً لدخول النار.

(1) انظر مدارج السالكين لابن القيم 2/ 199 و 243.

(2) الفوائد لابن القيم ص 131.

(3) مدارج السالكين 2/ 160.

(4) انظر طريق النجاح د. بول جاغو، تلخيص بهيج شعبان ص 87.

(5) وحي القلم للرافعي 1/ 292.

رسائل في الزواج والحياة الزوجية · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الزواج والحياة الزوجيةص ١٧٤