تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذت غفوة، ثم جاء قاسم يهمس إلينا كعادته: ما رأيكما في أقداح من الشاي ومعها شيء من النقانق؟ (هكذا قال)، سبقني فريد بالرد فجاء قاسم بالشاي والفاكهة وجلس يحدثني كان فريد مشتغلا بتهييء مادة كتابه المخطوط، وهبتْ النسمة وازداد رسوخ الهدوء ، وقال قاسم كنا نريد أن ننزلكم في الفيلا التي تعرفها لكننا خصصناها للطالبات.وطرق الأستاذ خليل بالسيارة، سنغادر إلى سياحة مسائية وسنتعشى رفقة فارس ونضع متاعنا في القسم المخصص لنا بالمدرسة لنكون قريبا من المطار ومن شوارع اسطنبول. غدا في مثل هذا الوقت سأكون بلا رفقتي هؤلاء، سيكون فريد وقاسم في الجو في طريقهما إلى كوالالمبور، ها أنا أجلس إلى السيد خليل في انتظار فراغهما من التهيئ للخروج، لا نعرف ما نتبادله إلا كلمة بخير ، بخير.. بمثل هذا الرجل يدور نشاط النور، سألته ماذا تصنع؟ قال قاسم إنه فنان يشكل الثريات وسيجول بكم في محله لتتطلعوا على مصنوعاته. وفيما كنا ننطلق قال فريد الذي بدأ وجده يتعمق أكثر باقتراب موعد الرحيل: هناك ولاية تلوح في الوجوه؟ ورد قاسم بتهكم لطيف كيف لا ترى في يا أخي ولاية وتراها في وحدت؟ قلت هازلا : يمكن أن نتوقع الولاية في أي شخص إلا في وحدت. فبعد كل ما فعله بنا لا يمكن أن نشهد له بذلك.. قال قاسم أرضية النور تجمع شتى الأصناف فهي في سيرتها تقتدي بالجماعة الأولى التي رباها رسول الله (. ثم أضاف إن حالها ينطبق عليه ما رآه الشيخ الندوي ينطبق على شعيرة الحج من حيث أنها فريضة تخص الناس جميعا وليس طبقة أو أهل السابقة فقط أو ما إلى ذلك..وحدثنا عن سيرة بعض قدامي طلاب النور وتوقف عند جيلان، قال كان شابا ذكيا جدا وكان مقربا من الأستاذ، وكان يخصه بالممازحة دون غيره، لدرجة أن صنغور حدثهم أنه أراد مرة أن يمازح الأستاذ كما كان هو يفعل مع جيلان، فانزعج الأستاذ وبدا رفضه واضحا. حدَّثَ صنغور أنهم كانوا يسيرون ذات يوم مع الأستاذ في البرية، ورأوا

رسائل عن النورسية · الصفحة ٨٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٨٨٥