جاء أسيد مع أصدقائه، أنهوا عمل الظهيرة وأقبلوا، بأدبه الملموس دخل وسلم، قال لي دعاءك، قلت ضاحكا لا تعول عليه، كان بمعية شابين في سنه أو قريبا من ذلك، أحدهما يسدل شعره، تبادلنا الملاطفات، ثم غادرت الغرفة لشأن عرض، الاستعداد للرحيل يشغل الذهن، وأقبل أسيد علي في الغرفة يودعني، وجدني متكئا على مرفقي، شارد البال، هكذا أنا حين أكون على موعد مع السفر، وقلت في قلبي كيف غادرت أسيدا وصاحبيه وتركتهما؟ لا شك أنني قدرت أن أقضي أمرا ما وأعود إليهم لكنني ذهلت عن نفسي. مرورنا عبر محل الماركت وعودتنا بالحقيبة وما جرى لنا هناك مع القيم كل ذلك استهلك حيويتنا. لفتت نظري العاملات بالمحل، وسيمات بل جميلات محجبات، رسوخ التقوى في أعماقهن ينحف نظراتهن، الواحدة منهن لا يمكن إلا أن ترى فيها ابنتك أو حفيدتك، وحفيدة قاسم زنبقة جميلة لا تنطق، تقف بالقرب منا، ويشير جدها إلي قائلا ابنة سعد، وأحادثها بالعربية فتتحول عني ببصرها، هل كان سفر أبيها يجعل ملامحها على ذلك النحو من السهوم الخفي؟
رسائل عن النورسية · الصفحة ٨٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل عن النورسيةص ٨٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي