ذات شأنه عليه الصلاة والسلام. وجاؤوا بجبة للأستاذ النورسي قديمة أيضا، وبَرِية(1)[2] اللون، فتأملناها لحظات، بنفس المشاعر التي لابستنا ونحن نرى القطع السابقة. وبدت لأحدنا قامة الأستاذ، قدرها من خلال الجبة، وقال صنغور إن الأستاذ كان إذا سار مع أخيه عبد المجيد في الشارع، مسك به وشده إلى الأسفل قائلا لا تتطاول، لا تظهر أطول مني. وقال صنغور إن الأستاذ كان يتهجد أربع إلى خمس ساعات بدون انقطاع. ووجدتني أسأل عن مصير خادمه الأوفى سليمان، قالوا إنه توفي بعده بخمس عشرة سنة، وأنه لم يغادر بارلا حيث عرفه وخدمه، وأن أبناءه على أحسن حال اليوم. لا عجب، فمن كان من سلالة خدام القرآن كيف لا يغنم ويخصب في الدنيا والآخرة. ولاحظت نظام التهوية المعتمد في القاعة، هو من أرقى نظم التكييف، وراحوا يتحدثون عن بعض ما يؤثر عن سيرة سليمان خادم النورسي، قالوا إنه أخبر ذات يوم أن ابنه سقط من سطح البيت، فما فزع ولا ارتاع ولا غادر موقع خدمته، إنما استمر كأن شيئا لم يكن. وفديناه بذبح عظيم، أليس هذا اختبارا آخر لوالد كان يسير على المحجة البيضاء؟ أم تحسبون أن تنالوا الجنة ولما يعلم الله العاملين منكم والقاعدين؟ في تلك الأثناء برق وجه الشيخ، وعبرته شعلة من ابتهاج، وتساءلنا عن السر، والتفتنا حيث امتدت عيناه، فإذا يافعان يدخلان، سلما بتلقائية واثقة، وجلسا في حضرة الشيخ، وسمعته يُعَرِّفُ بهما: هيثم وعبيد، وجاءني صوت قاسم من هناك يقول إنهما حفيدا الأستاذ صنغور، ورأيت صنغور يدخل معهما في مكالمة، وبدت كلمات الشيخ تأخذ الآن طابعا بهيجا من الليونة، كان قلبه يدر بمحبة فطرية تغدقها النفس على سلالتها، كان ( يسجد في مصلاه فيعلوه الحسن والحسين، فلا يعاجلهما حتى يتخليا عنه بإرادتهما. وفي تلك الأثناء أعطي للطالب حافظ ميكرو صغير وشرع في التلاوة، واختار سورة الجمعة فأنهاها، ثم أعطي الميكرو لآخر فتلا بلحن مشرقي متمكن، وساد
رسائل عن النورسية · الصفحة ٨٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل عن النورسيةص ٨٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي