تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولئن لم تفعل لأكونن من الخاسرين. وراقبت الطفل وهو يولي عني إلى مكانه، سيكون عاملا وسيحفظ كتاب الله وسيتولى تحفيظه لغيره، وهكذا سيسترد الزمن ما أضاع من بركة. وراح صنغور يقول إن الأستاذ كان يوقر كثيرا حافظ القرآن. ثم علمنا أن هناك مدينة بتركيا تشهد سنويا مسابقة حفظ القرآن والمدينة هي أق حصار (ومعناها الحصن الأبيض)، وهذه المدينة كما أخبرت هي مدينة الأستاذ شاهين. وقلت في نفسي لذا ترى نور القرآن يشع من طلعته. وارتفع صوت جودت بالآذان، وساد الصمت والخشوع، الرؤوس منكسة في الأرض، لحظة الآذان هي لحظة المرور إلى زمن الربوبية، سيقول كنعان لي كلاما طيبا في هذا الموضوع، من حين لحين ترتفع حوقلة أو تشهد أو استغفار، ما أعمق أغوارها لحظة، وتجلبب فريد بثوب النورسي، ذلك الثوب الذي تآكل كماه وحمل في مساحة كبيرة منه رقعا بدت بها عظمة الإسلام. لا شك أن من ينظر إلى فريد وهو يؤمُّنا وعلى جنبه كل تلك الجغرافية الملونة من الرقع التي رتِقَتْ بألوان شتى من الخيط سيستحضر صورة عمر بن الخطاب، عمر الجبار بالحق، عمر مفارق الحق عن الباطل، لو أن عمر استنام لِذَهبِ فارس وزمُرُّد الروم كيف كان يغدو مصير الإسلام؟ ولو أن النورسي أخذ بمبدإ الرخصة، هو الداعية الذي ظل في معضلات كثيرة يقدم مبدأ الرخصة، وانساق إلى مجاراة السفيانية، واكتفى بالصمت أو بالاستنكار السكوتي هل كانت تركيا تشهد ما تشهده اليوم من محافل بذل وأجواء قرآن وأحوال تنافس على الأبقى والأكرم؟ كبر وحدت للإقامة، وتراصت الصفوف وضاقت بها القاعة، ساد صمت موحٍ، وتعلقت العيون بشخص الإمام، أي وهَج ٍ تُرسِل به تلك الأردية السندسية؟ ما بال الإمام يتماهل ولا ينطق بالتكبيرة؟ أية أضواء ملونة تصب على هيئته وتكسبها كل ذلك البهرج الملون؟ هل نحن في يقظة أم في حلم؟، وامتدت الوجوه مليا إلى الأمام، ها هي أنوار تكسب السُّحْنَات لونَ الوردِ، أي توهج هذا الذي يغمر الصور؟

رسائل عن النورسية · الصفحة ٨٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٨٧٧